كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 130 """"""
الجبل فسار أخيه إبراهيم واستدعاه ، فحضر إليه إلى بلاد الجبل فسار السلطان جريدة في ألفي فارس إلى الموصل فوجد البساسيري وقريش بن بدران قد فارقاها .
فسار إلى نصيبين ليتبع آثارهم ويخرجهم من البلاد ، ففارقه أخوه إبراهيم ينال إلى همذان فكاتبه البساسيري وأطمعه في السلطنة ، فأظهر إبراهيم العصيان على السلطان طغرلبك فسار طغرلبك إلى همذان في منتصف شهر رمضان سنة خمسين وأربعمائة ، واشتغل بحرب أخيه حتى ظفر به ، ثم عرض له ما شغله عن العود إلى بغداد .
ذكر استيلاء أبي الحارث البساسيري على العراق وخروج الخليفة القائم بأمر الله من بغداد والخطبة للمستنصر بالله العلوي صاحب مصر وقطع الدعوة العباسية
قال : ولما اشتغل السلطان طغرلبك بحرب أخيه قصد البساسيري بغداد ، فلما وصل إلى هيت أمر الخليفة الناس بالعبور إلى الجانب الشرقي ، وكان الأتراك كلهم قد التحقوا بالسلطان إلى همذان . وكان الخليفة قد كتب إلى نور الدولة دبيس يأمره بالوصول إلى بغداد فورد إليهم في مائة فارس ، فلما قوي الإرجاف بوصول البساسيري أرسل دبيس بن مزيد إلى الخليفة وإلى رئيس الرؤساء الوزير يقول : الرأي عندي خروجكما من البلد معي ، فإنني أجتمع أنا وهزارسب بواسط على دفع عدوكما . فأتاه الجواب أن يقيم حتى يقع الفكر في ذلك ، فقال : العرب لا تطيعني على المقام ، وأنا أتقدم إلى ديالي فإذا انحدرتم سرت في خدمتكم وسار وأقام يديالي ينتظرهما فلم ير لذلك أثراً ، فسار إلى بلده .
ثم وصل البساسيري إلى بغداد في يوم الأحد ثامن ذي القعدة ومعه أربعمائة غلام في غاية الضر والفقر ، فنزل مشرعة باب البصرة . وركب عميدُ العراق ومعه العسكر والعوام وأقاموا بإزاء عسكر البساسيري وعادوا ، وخطب البساسيري بجامع المنصور للمستنصر العلوي صاحب مصر فأذن حي على خير العمل وعقد الجسر وعبر عسكره إلى الثانية للمصري بجامع الرصافة ، وجرى بين الطائفتين حروب في أثناء الأسبوع .