كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 131 """"""
وكان عميدُ العراق يشير على رئيس الرؤساء وزير الخليفة بالتوقف عن المناجزة ، ويرى المناجزة ومطاولة الأيام انتظار لقدوم طغرلبك ، ولما يراه من ميل العوام للبساسيري . فاتفق في بعض الأيام مع القاضي الهمذاني حضر إلى رئيس الرؤساء واستأذنه في الحرب وضمن له قتل البساسيري فأذن له من غير علم عميد الدولة ، فخرج ومعه الخدم والهاشميون والعجم والعوام إلى الخليفة فاستخرجهم البساسيري حتى أبعدوا ، ثم حمل عليهم فعادوا منهزمين ، وقتل جماعة منهم ، ومات في الزحمة جماعة ، ونهب باب الأزج . وكان رئيس الرؤساء واقفاً دون الباب فدخل الدار وهرب كل من في الحريم ، ورجع البساسيري إلى معسكره .
واستدعي الخليفة عميد العراق وأمره بالقتال على سور الحريم فلم يرعهم إلا والزعقات قد علت ونهب الحريم ، ودخلوا الباب النوبى . فركب الخليفة لابساً السواد وعلى كتفه البردة وبيده سيف على رأسه اللواء ، وحوله زمرة من العباسيين والخدم بالسيوف المسلولة ، فرأى النهب قد وصل إلى باب الفردوس من داره ، فرجع إلى ورائه ومضى نحو عميد العراق . فوجده قد استأمن إلى قريش فعاد وصعد إلى المنظرة . وصاح رئيس الدولة يا علم الدين يعني قريشاً أمير المؤمنين يستدنيك فدنا منه فقال له رئيس الرؤساء : قد أنالك الله منزلة لم ينلها أمثالك ، وأمير المؤمنين يستذم منك على نفسه وأهله وأصحابه بذمام الله تعالى وذمام رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وذمام العربية . قال : أذم الله تعالى قال : ولي ولمن معه ؟ قال نعم وخلع قلنسوته وأعطاها الخليفة ، وأعطى رئيس الرؤساء ذماماً . فنزل إليه الخليفة ورئيس الرؤساء وسارا معه فأرسل إليه اليساسيري : أتخالف ما استقر بيننا وتنقض ما تعاهدنا عليه ؟ فقال قريش لا وكانا قد تعاهدا على المشاركة في الذي يحصل لهما وأن لا يستبد أحدهما دون الآخر بشيء ، فاتفقا على أن يسلم قريش رئيس الرؤساء إلى البساسيري لأنه عدوه ويترك الخليفة عنده
ذكر مقتل رئيس الرؤساء وعميد العراق
قال ولما أرسل قريش رئيس الرؤساء إلى البساسيري قال له : مرحباً بمهلك الدول ومخرب البلاد فقال : العفو عند المقدرة فقال له البساسيري قدرت فما