كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 133 """"""
قال وركب البساسيري يوم عيد النحر عبر إلى المصلى بالجانب الشرقي وعلى رأسه الألوية المصرية ، فأحسن إلى الناس وأجرى الجرايات على المتفقهة ولم يتعصب لمذهب ، وأقام بالعراق إلى ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة .
واشتغل السلطان طغرلبك في هذا لمدة بأمر أخيه إبراهيم حتى ظفر به وقتله ، ومات أخوه داود بخراسان فاحتاج طغرلبك إليه في المقام حتى قرر القواعد بعده لإلب أرسلان ابن أخيه داود ثم عاد إلى العراق .
ذكر عود الخليفة القائم بأمر الله إلى بغداد وخروج البساسيري منها وقتله
قال : ولما فرغ السلطان طغرلبك من أخيه إبراهيم ينال وقتله ، وقتل ابنيه معه - وكان قد خرج عليه مراراً فعفا عنه ، وإنما قتله في هذه الوقعة لأنه علم أن الذي جرى على الخليفة كان بسببه فلهذا لم يعف عنه - عاد إلى العراق وليس له هم إلا إعادة الخليفة القائم بأمر الله إلى داره . فأرسل إلى البساسيري وقريش في إعادة الخليفة إلى داره على أن لا يدخل طغرلبك إلى العراق ، فلما وصلت مقدمته إلى قصر شيرين خرج حرم البساسيري وأولاده ، ورحل أهل الكرخ بنسائهم وأولادهم في دجلة وعلى الظهر . وكان دخول البساسيري بغداد في سادس ذي القعدة سنة خمسين وأربعمائة ، وخروجه منها في سادس ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ووصل طغرلبك إلى بغداد وقد أرسل من الطريق الإمام أبا بكر أحمد المعروف بابن فورك إلى قريش ابن بدران يشكره على فعله بالخليفة وحفظه وصيانته ابنة أخيه امرأة الخليفة ، ويعرفه أنه أرسل أبا بكر بن فورك لإحضارهما . ولما سمع قريش بقصد طغرلبك العراق أرسل إلى مهارش يقول له : إنا أودعنا الخليفة عندك ثقة بأمانتك لينكشف بلاء الغز عنا والآن فقد عادوا وهم عازمون على قصدك ، فارحل بأهلك إلى البرية فإنهم إذا عملوا أن الخليفة عندنا في البرية لم يقصدوا العراق ونتحكم عليهم بما نريد فقال مهارش : إن الخليفة قد استحلفني بعهود لا أخلص منها .

الصفحة 133