كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 134 """"""
وسار مهارش ومعه الخليفة في حادي عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين إلى العراق فوافيا ابن فورك في الطريق ، وأرسل إلى طغرلبك الخيام العظيمة والسرادقات والخيل بمراكب الذهب وغير ذلك من التحف فلقوه .
ووصل الخليفة إلى النهروان في الرابع العشرين من ذي القعدة ، وخرج السلطان إلى خدمته وقبل الأرض بين يديه وهنأه بالسلامة واعتذر من تأخره . فشكر له ذلك وقلده سيفاً وقال : لم يبق مع أمير المؤمنين من داره سواه وقد تبرك أمير المؤمنين به .
قال : ولم يبق ببغداد من أعيانها من يستقبل الخليفة غير القاضي أبي عبد الله بن الدامغاني وثلاثة نفر من الشهود .
وتقدم السلطان في المسير ووصل إلى بغداد ، وجلس إلى الباب النوبي مكان الحاجب ، ووصل القائم بأمر الله فقام طغرلبك وأخذ بلجام بغلته حتى صار إلى حجرته . وكان وصوله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة ، وكانت السنة مجدبة ، ولم ير الناس فيها مطراً فجاء المطر في تلك الليلة .
قال : ولما استقر الخليفة القائم بأمر الله أنفذ السلطان جيشاً عليهم خمار تكين الطغرائي في ألفي فارس نحو الكوفة ، وسار في أثرهم فلم يشعر دبيس والبساسيري إلا والسرية قد وصلت إليهم في ثامن ذي الحجة من طريق الكوفة ، فجعل أصحاب دبيس ابن مزيد يرتحلون بأهليهم فيتبعهم الأتراك فيتقدم دبيس ليرد العرب إلى القتال فلا يرجعون فمضي ، ووقف البساسيري وقاتل فسقط عن فرسه ووقع في وجهه ضربة ، ودل عليه بعض الجرحى فأخذه كمشتكين ، وأتى عميد الملك الكندري وزير السلطان وقتله ، وحمل رأسه إلى السلطان فأمر بحمله إلى دار الخليفة ، فطيف به على قناة في نصف ذي الحجة ، ومضى ، ومضى نور الدولة دبيس إلى البطيحة .
وفي سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة رتب الخليفة أبا تراب الاثيري في الأنهار وحضور المواكب ولقبه حاجب الحجاب ، واستوزر أبا الفتح منصور بن أحمد بن دارست ، بعد أن شرط على نفسه أن يخدم بغير إقطاع ويحمل مالاً .
وفي سنة أربعٍ وخمسين وأربعمائة عقد السلطان طغرلبك على ابنة الخليفة القائم بأمر الله وحمل مائة ألف دينار ، ولم يقع مثل هذا فيما تقدم ، وامتنع الخليفة من ذلك ثم أجاب إليه .
وفي هذه السنة عزل ابن دارست عن الوزارة ووليها أبو نصر ابن جهير .

الصفحة 134