كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 135 """"""
وفيها عم الرخص جميع الأصقاع ، فبيع بالبصرة ألف رطل من الثمر بثمانية قراريط .
وفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة وصل السلطان بابنة الخليفة في شهر المحرم ، وسار من بغداد في شهر ربيع الأول إلى الري فمرض بها وتوفي لثمان خلون من شهر رمضان . .
وفيها ملك ألب أرسلان بعد عمه طغرلبك .
وفي سنة ست وخمسين وأربعمائة عادت ابنة الخليفة زوجة السلطان طغرلبك وسير السلطان في خدمتها الأمير إيتكين السليماني وجعله شحنةً على بغداد وسأل ألب أرسلان أن يخطب له ببغداد واقترح أن يخاطب بالوالد المؤيد فأجيب إلى ذلك ، ولقب ضياء الدين عضد الدولة وجلس الخليفة جلوساً عاماً وشافه الرسل بتقديم ألب أرسلان في السلطنة وسير إليه الخلع .
وفيها في شهر ربيع الأول ظهر ببغداد والعراق وخوزستان وكثير من البلاد أن جماعة من الأكراد خرجوا يتصيدون فرأوا في البرية خيماً سوداً ، وسمعوا فيها لطماً شديداً وسمعوا فيها قائلاً يقول : قد مات سيدوك ملك الجن وأي بلد لم يلطم أهله عليه ويعملون له المأتم قلع أصله وأهلك أهله فخرج كثير من النساء في البلاد إلى المقابر يلطمن وينحن وينشرن شعورهن ، وخرج رجال من سفلة الناس يفعلون ذلك . قال ابن الأثير : وقد جرى في أيامنا نحن في الموصل وما والاها إلى العراق وغيره من الناس فظهر أن امرأة من الجن يقال لها أم عنقود مات ابنها عنقود وأن كل من لا يعمل له مأتماً أصابه هذا المرض فكثر فعل ذلك ، وكانوا يقولون :
يا أم عنقودٍ اعذرينا . . . قد مات عنقود وما درينا
وكان النساء يلطمن وكذلك الأوباش وفي سنة سبع وخمسين وأربعمائة ابتدى بعمارة المدرسة النظامية ببغداد ، وكملت عمارتها في ذي القعدة سنة تسع وخمسين وأربعمائة .
وفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة في العشر الأوسط من جمادى ظهر كوكب كبير له ذؤابة طويلة ممتدة إلى وسط السماء عرضها نحو ثلاثة أذرع في رأي العين وهو بناحية المشرق ، وبقي إلى السابع والعشرين من الشهر وغاب .

الصفحة 135