كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 136 """"""
وفيها في جمادى الآخرة كان بخراسان والجبال زلزلة عظيمة بقيت تتردد أياماً تصدعت منها الجبال زلزلة عظيمة بقيت تتردد أياماً تصدعت منها الجبال وأهلكت خلقاً كثيراً ، وانخسفت منها عدة قرى ، وخرج الناس إلى الصحراء .
وفيها ولدت صبية بباب الأزج لها رأسان ورقبتان ووجهان وأربع أيد على بدن واحد .
وفي سنة تسع وخمسين وأربعمائة في ذي القعدة قتل الصليحي صاحب اليمن وخطب بها للدولة العباسية .
وفي سنة ستين وأربعمائة كانت زلزلة عظيمة بمصر وفلسطين خرجت الرملة ، وطلع الماء من رؤوس الآبار ، وهلك من أهلها خمسة وعشرون ألف نسمة ، وانشقت صخرة بيت المقدس ثم عادت بإذن الله تعالى ، وانحسر البحر عن الساحل مسيرة يوم فنزل ا لناس إلى أرضه يلتقطون منه فرجع الماء عليهم فأهلك منهم خلقاً كثيراً .
وفيها عزل فخر الدولة بن جهير عن الوزارة ثم أعيد في سنة إحدى وستين بشفاعة نور الدولة دبيس بن مزيد فمدحه أبو الفضل فقال :
قد رجع الحق إلى نصابه . . . وأنت من دون الورى أولى به
ما كنت إلا السيف سلته يد . . . ثم أعادته إلى قرابه
وهي قصدية طويلة .
وفيها في شعبان احترق جامع دمشق ، وكان سبب ذلك أنه وقع بين المغاربة والمشارقة حرب فاحرقوا داراً مجاورة للجامع فاتصل الحريق بالجامع ، فدثرت محاسنه وزال ما كان فيه من الأعمال النفيسة .
وفي سنة اثنتين وستين ورد رسول صاحب مكة محمد بن أبي هاشم بإقامة للخطبة الخليفة القائم بأمر الله والسلطان ألب أرسلان بمكة إسقاط خطبة صاحب مصر وترك الأذان بحي على خير العمل فأعطاه السلطان ثلاثين ألف دينار وخلعا نفيسة وأجرى له في كل سنة عشرة آلاف دينار . وخطب محمود بن صالح بن مرداس صاحب حلب لهما أيضاً في سنة ثلاث وستين على ما نشرحه في أخبار الدولة السلجقية فقال أبو عبد الله بن عطية بمدح الخليفة :
كم طائعٍ لك لم تجلب عليه ولم . . . تعرف لطاعته غير التقى سببا
هذا البشير بإذعان الحجاز وذا . . . داعي دمشق وذا المبعوث من حلبا

الصفحة 136