كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 140 """"""
وفيها ملك نصر بن محمود بن مرداس مدينة منبج من الروم . وفيها قدم سعد الدولة بن كوهر آيين شحنةً إلى بغداد من قِبَل السلطان ملكشاه ومعه العميد أبو نصر ناظراً على أعمال بغداد .
وفي سنة تسعٍ وستين وأربعمائة قدِم أبو نصر ابن الأستاذ أبي القاسم القُشيْريّ حاجّاً ، وجلس في المدرسة النظامية يعِظ الناس ، وفي رباط شيخ الشيوخ ، وجرى له مع الحنابلة فتنٌ لأنه كلّم على مذهب الأشعري ونصَره . وكثر أتباعه والمتعصبون له ، فثار الحنابلة ومن تبعهم من سوق المدرسة النظامية وقتلوا جماعةً من المتعصبين للقشيري كالشيخ أبي إسحاق وشيخ الشيوخ وغيرهما من الأعيان ، فجرى بين الطائفتين أمور عظيمة . فنسب أصحاب نظام الملك ذلك إلى الوزير فخر الدولة بن جُهير وكتب أبو الحسين محمد بن علي بن أبي القصر الواسطي الفقيه الشافعي إلى نظام الملك :
يا نظام المُلك قد حلّ ببغداد النظامُ
وابنك القاطن فيها مستلانٌ مستضام
وبها أودى له قتلى غلام فغلام
والذي منهم تبقّى سالماً فيه سهام
يا قوام الدين لم يبق ببغداد قوامُ
عظُم الخَطْب فللحرب اتصالٌ ودوام
فمتى لم يحسم الداء بأيديك الحسام
ويكفّ القوم في بغداد قتلٌ وانتقام
فعلى مدرسة فيها ومنْ فيها السلام
واعتصام بحريمٍ لك من بعْد حرام

الصفحة 140