كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 141 """"""
فلما اتصل ذلك بنظام الملك عظم عليه فأعاد سعد الدولة كوهر آيين شحنةً إلى العراق في سنة إحدى وسبعين ، وحمله رسالةً إلى الخليفة تتضمن الشكوى من بني جهير ويسأل عَزْل فخر الدولة عن الوزارة ، فلما وصل إلى بغداد وأبلغ الخليفة الرسالة أمر فخر الدولة بلزوم داره واستوزره بعده أبا شجاعٍ محمد بن الحُسين قال : ولما بلغ ابن جهير تغيّر نظام الملك عليه أرسل ابنه عميد الدولة إليه يستعطفه ، فسار إليه قبل وصول كوهر آيين إلى بغداد ، ولم يزل يتعطفه حتى عاد إلى ما ألفه منه وزوّجه بابنته . فعاد إلى بغداد فلم يردّ الخليفة أباه إلى الوزارة وأمرهما بملازمة منازلهما فأرسل نظام الملك إلى الخليفة في إعادة بني جهير إلى الوزارة فأعيد عميد الدولة إليها وأذن لأبيه فخر الدولة بفتح بابه ، وذلك في صفر سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة .
وفي سنة إحدى وسبعين وأربعمائة ملك تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان دمشق على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبار الدولة السُّلجقية .
وفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة في شوال توفي نور الدولة أبو الأغرّ دُبيس بن علي مَزيد الأسدي ، وولى بعده أبو كامل منصور ولقِّب بهاء الدولة .
وفيها أرسل الخليفة الوزير فخر الدولة إلى السلطان ملكشاه بأَصبهان يخطب ابنته للخليفة فسار إليه وخطبها ، فتقررت القاعدة على أن يكون الحِمل المعجل خمسين ألف دينارٍ وأن لا يبقى الخليفة سرولاً زوجة غيرها فأجيب إلى ذلك .
ذكر الفتنة ببغداد بين الشافعية والحنابلة
وفي سنة خمس وسبعين كانت الفتنة بين الطائفيين ، وسببها أنه ورد إلى بغداد الشريف أبو القاسم البكري المقرئ الواعظ وكان أشعريّ المذهب ، وكان قد قصد نظام الملك فأحبّه ومال إليه وسيّره إلى بغداد ، وأحرى عليه الجراية الوافرة . وكان يعِظ بالمدرسة النظامية ، ويذكر الحنابلة ويعيبهم ويقول " وما كفر سُليمان ولكن الشياطين كفروا " وما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا ثم قصد يوماً دار قاضي القضاة أبي عبد الله الدامغاني فجرى بينه وبين قومٍ من الحنابلة مشاجرة أدّت إلى الفتنة . وكثر جمعه فكبس دور بني الفرّاء وأخذ كتبهم ومنها كتاب الصفات لأبي يعلى فكان يقرأه بين يديه وهو جالس على الكرسي للوعظ ، وشنّع عليهم وجرى له معهم خصومات وفتن . ولقّب البكريّ من الديوان بعَلَم السُّنّة ، ومات ببغداد ودفن عند قبر أبي الحسن الأشعري رحمهما الله تعالى .