كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 142 """"""
ذكر مسير الشيخ أبي إسحاق برسالة الخليفة إلى السلطان ملكشاه
وفي ذي الحجة سنة خمسٍ وسبعين وأربعمائة أرسل الخليفة المقتدي الشيخ أبا إسحاق الشيرازي برسالة إلى السلطان تتضمن الشكوى من العميد أبي الفتح بن أبي الليث عميد العراق ، وأمره أن يُنهي إليه وإلى نظام ما يجري على أهل البلاد من النُّظّار . فسار الشيخ ، فكان الشيخ كلما وصل إلى مدينةٍ من بلاد العجم يخرج أهلها إليه بنسائهم وأولادهم يتمسحون برِكابه ويأخذون من تراب بغلته للتبرك ، وكن في صُحبته جماعةٌ من أعيان أصحابه فلما وصل إلى ساوة خرج إليه جميع أهلها وسأله كل من فقهائها أن يدخل بيته فلم يفعل . ولقيَه أرباب الصناعات ومعهم ما ينشرونه على محفته ، فخرج الخبازون ينثرون الخبز وهو ينهاهم فلم ينتهوا ، وكذلك أصحاب الفاكهة والحلوى وغيرهم ، وخرج إليه الأساكفة وقد عملوا مداساتٍ لطافاً تصلح لأرجل الأطفال ونثروها فكانت تسقط على رؤوس الناس فكان الشيخ يتعجب ويذكر ذلك لأصحابه بعد رجوعه ويقول : ما كان حظكم من ذلك النثار ؟ فقال بعضهم : ما كان حظ سيدنا منه فقال الشيخ : أما أنا فتغطيت بالمحفة يقول ذلك وهو يضحك .
قال : ولما وصل الشيخ إلى السلطان وإلى نظام الملك أكرماه ، وأجيب إلى جميع ما التمسه من الخليفة . ولما عاد أهين عميد العراق ، ورفعت يده عن جميع ما يتعلق بحواشي الخليفة .
وفيها قدم مؤيد الملك بن نظام الملك إلى بغداد من أصفهان ونزل بالمدرسة النظامية ، وضرب على بابه الطبول في أوقات الصلوات الخمس ، فأُعطيَ مالاً جزيلاً حتى قطع ذلك ، فأرسل الطبول إلى تكريت والله تعالى أعلم .
ذكر عزل عميد الدولة عن الوزارة وميسر والده إلى ديار بكر
وفي سنة ست وسبعين وأربعمائة في صفر عزل عميد الدولة فخر الدولة بن جهير عن الوزارة ، ووصل في يوم عزله له رسول من السلطان ومن نظام الملك إلى