كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 143 """"""
الخليفة يطلبان معه أن يرسل إليهما بني جهير فأذن لهم . فساروا بجميع أهلهم ونسائهم ، فصادفوا من السلطان ومن نظام الملك الإكرام والاحترام ، وعقد السلطان لفخر الدولة بن جهير على ديار بكر وخلع عليه وأعطاه الكوسات وسيّر معه العساكر وأمره أن يأخذها من بني مروان ، وأن يخطب لنفسه ويذكر اسمه على السكة ، فسار إليها .
قال : ولما فارق بنو جهير بغداد رتّب الديوان أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء ، ثم عزله في السنة وولى أبا شجاع محمد بن الحسين وخلع عليه خلع الوزراء .
وفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة استولى عميد الدولة على الموصل .
وفيها فتح سليمان بن قُتُلمِش السُّلجقي صاحب الروم أنطاكية وكانت بيد الروم من سنة ثمانٍ وخمسين وثلاثمائة .
وفي شهر صفرٍ انقضّ كوكبٌ من الشرق إلى الغرب كان حجمه وضوؤه كالقمر ، وسار مدىً بعيداً على مهْلٍ في نحو ساعة .
وفي سنة ثمانٍ وسبعين وأربعمائة استولى الفَرنج على مدينة طُليطلة وأخذوها من المسلمين على ما نذكره - إن شاء الله تعالى - في أخبار الأندلس .
وفيها في شهر ربيع الأول هاجت ريح عظيمة سوداء بعد العشاء ، وكثرُ الرَّعْدُ والبرق وسقط على الأرض رملٌ أحمر وترابٌ كثيرٌ ، وكانت النيران تضطرم في أطراف السماء ، وكان أكثر ذلك بالعراق والمَوْصل ، فألقت النخل ، وسقط معها صواعق في كثير من البلاد ثم انجلى ذلك نصف الليل .
وفيها في شهر ربيع الأول توفي أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني إمام الحرمين ، ومولده سنة سبع عشرة وأربعمائة .