كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 144 """"""
وفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة ملك السلطان ملكشاه مدينة حلب واللاذقية وكفر طاب وأفامية .
وفيها من شهر ربيع الأول توفي بهاء الدولة أبو كامل منصور بن دُبيس بن علي بن مزيد الأسدي صاحب الحلة والنيل وولى ابنه سيف الدولة صدقة .
وفيها أُسقط اسم العلويّ صاحب مصر من الحرْمين الشريفين وذُكر اسم الخليفة المقتدي بأمر الله .
وفيها أُسقطت المكوس من العراق . وفي سنة ثمانين وأربعمائة في المحرم زُفّت ابنة السلطان ملكشاه إلى الخليفة ، ونُقل جهازُها على مائةٍ وثلاثين جملاً مجللة بالديباج الرومي ، وكان أكثر الأحمال الذهب والفضة ، وثلاث عماريات ، وعلى أربعةٍ وسبعين بغلاً مجللة بأنواع الديباج الملكي وأجراسها وقلائدها من الذهب ، وعلى ستة منها اثنا عشر صندوقاً من فضة فيها من الجواهر والحلي ما لا تقدر قيمته ، وأما البغال ثلاث وثلاثون فرساً من الخيول السوابق عليها مراكب الذهب . وسار أمام الجهاز سعد الدولة والأمير برسق وغيرهما ؛ وكانت ليلة مشهورة ، فلما كان من الغد أحضر الخليفة أمراء السلطان لِسِماط أمر بعمله حُكي أنه عُمل فيه أربعون ألف منٍّ من السكر . وخلع الخليفة على جميع أمراء السلطان ومن له ذكرٌ في العسكر وأرسل الخلع إلى جميع الخواتير وولدت في هذه السنة من الخليفة ولداً وهو أبو الفضل جعفر .
وفي سنة إحدى وثمانين وأربعمائة في شهر ربيع الآخر أمر الخليفة بإخراج الأتراك الذين مع الخاتون زوجته من حريم دار الخلافة ، وكان سبب ذلك أن تركياً منهم اشترى فاكهة من طواف فتكالما فشتمه الطواف فضربه التركي فشجّه ، فاجتمعت العامة وشنّعوا أو استغاثوا ، فأمر الخليفة بإخراج الأتراك فأُخرجوا على أقبح صورة .
وفي سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة أرسل السلطان ملكشاه إلى الخليفة يطلب ابنته طلباً لا بد منه ، وسبب ذلك أنها كانت قد أرسلت إليه تشكو من إطراح الخليفة لها

الصفحة 144