كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 145 """"""
وإعراضه عنها فأذن لها في المسير ، فسارت في شهر ربيع الأول ومعها ابنها من الخليفة فوصلت إلى أصفهان فأقامت إلى ذي القعدة وتوفيت .
وفي سنة أربع وثمانين وأربعمائة في شهر ربيع الأول عُزل الوزير أبو شجاع ، وكان عزله في يوم الخميس فقال :
تولاها وليس له عدوٌّ . . . وفارقها وليس له صديق
فلما كان من الغد يوم الجمعة خرج من داره إلى الجامع ماشياً فاجتمع عليه خلق كثير ، فأُمر أن لا يخرج من بيته ، واستنيب في الوزارة أبو سعد بن موصلايا كاتب الإنشاء وأرسل الخليفة إلى السلطان يستدعي منه عميد الدولة بن جهير يستوزره ، فسُيِّر إليه فاستوزره في ذي الحجة من السنة .
وفيها ملك الفرنج جزيرة صِقِلية .
وفيها في تاسع شعبان كان بالشام وكثيرٍ من البلاد زلازل ، ففارق الناس مساكنهم وانهدم بأنطاكية كثير من المساكن والدور ، وهلك تحتها خلق كثير ، وخُرّب من بروجها تسعون برجاً .
وفي سنة خمسٍ وثمانين وأربعمائة قُتل نظام الملك في عاشر شهر رمضان .
وفيها توفي السلطان ملكشاه وملك بعده ابنه محمود .
وفي سنة سبع وثمانين وأربعمائة خطب للسلطان بركيارق بن ملكشاه ببغداد في يوم الجمعة رابع المحرم .
ذكر وفاة المقتدي بأمر الله وشيء من أخباره
كانت وفاته في يوم السبت خامس عشر المحرم سنة سبع وثمانين وأربعمائة فجأة ، وكان قد أُحضر إليه تقليد السلطان بركيارق ليعلّم عليه فقرأه ثم قُدِّم فأمل منه وغسل يديه وعنده قهرمانتُه شمس النهار فقال لها : ما هذه الأشخاص التي قد دخلت علي بغير إذن - قالت - فالتفتَّ فلم أر شيئاً فرأيته قد تغيّرت حالته واسترخت يداه ورجلاه وانحلت قوّته فسقط إلى الأرض ، فظننتها غشيةً لحقته ، فحللت أزرار ثوبه فوجدته قد ظهرت عليه أمارات الموت ، فتماسكت وقلت لجارية عندي : ليس هذا وقت إظهار الجزع والبكاء وأحضرت الوزير وأعلمته الحال فشرعوا في البيعة لولي العهد ، وجهّزوا المقتدي وصلى عليه ابنه المستظهر بالله ودُفن .