كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 146 """"""
وكان عمره ثمانياً وثلاثين سنة وثمانية أشهرٍ وسبعة أيام ، وخلافته تسع عشرة سنة وخمسة أشهر ويومين ، وكان عظيم الهمة شديد العزمة ، ولم يكن له أعوان على ذلك تذبُّ عنه بل كانت له دعوة مجابة ، وكانت أيامه كثيرة الخير واسعة الرزق . وعظُمت الخلافة فيها أكثر ممن كان قبله ، وعُمّر عدة محال في خلافته منها البصلية والقطيعية والحلبية والمعيدية والأجمة ودرب القبار وخزانة الهراس والخانونتين .
قال : وأمر بنفي المغنّيات والمفسدات من بغداد ، وأمر ببيع دورهن ومنع دخول الحمام إلا بمئزر ، وقلع الهرادي والأبراج التي للطيور ، ومنع من اللعب بها لأجل الاطلاع على حرم الناس ، ومنع من إجراء ماء الحمامات إلى دجلة ، وألزم أربابها بحفر آبار للمياه ، ومنع الملاحين من حمل النساء والرجال مجتمعين . ووزر له : من ذكرناهم . قضاته : أبو عبد الله الدامغاني إلى أن مات ، ثم أبو بكر محمد بن المظفر الشامي الشافعي حجابه : أبو عبد الله بن دوشتى ثم أبو منصور بن محمد محمد .
ذكر خلافة المستظهر بالله
هو أبو العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله أبي القاسم عبد الله بن ذخيرة الدين أبي العباس أحمد بن القائم بأمر الله ، وهو الخليفة الثامن والعشرون من الخلفاء العباسيين قال : ولما مات المقتدي بأمر الله أُحضر ولده المستظهر بالله وأُعلم بموته فبايعه الوزير ، وركب إلى السلطان بركيارق فأعلمه الحال ، وأخذ بيعته للمستظهر بالله . فلما كان في اليوم الثالث من وفاة المقتدي أظهر موته ، وحضر عِزُّ المُلْك بن نظام الملك وزير بركيارق ، وأمر السلطان جميع أرباب المناصب بالجلوس للعزاء والبيعة للمستظهر بالله . فبويع له البيعة العامة في السادس عشر من المحرم سنة سبعٍ وثمانين وأربعمائة ، وله من العمر ستة عشر سنة وشهران .
ذكر الحوادث في أيام المستظهر بالله
في سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة كان بين الملوك السلاجقة وبين بعضهم حروبٌ كثيرة تذكرها إن شاء الله تعالى في أخبارهم .
وفيها شَرَع الخليفة في عمل سورٍ على الحريم ، وأمر الوزير عميد الملك بالجدّ في عمارته .

الصفحة 146