كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 147 """"""
وفيها في شهر ربيع الأول خُطب لولي العهد أبي الفضل منصور بن المستظهر بالله .
وفي سنة تسعٍ وثمانين وأربعمائة اجتمع ستة كواكب في برج الحوت ، وهي الشمس والقمر والمشتري والزهرة والمريخ وعطارد فحكم المنجمون بطوفانٍ يكون في الناس ، وأحضر الخليفة ابن عسون المنجم فسأله فقال : إن في طوفان نوح اجتمعت الكواكب السبعة في برج الحوت والآن فقد اجتمع منها فيه ستة وليس فيها زحل ، فلو كان فيها لكان مثل طوفان نوح ، ولكن أقول إن مدينة أو بقعة من الأرض يجتمع فيها عالم كثير من بلاد كثيرة فيغرقون ، فخافوا على بغداد لكثرة من يجتمع فيها فأُحكمت المواضع التي يُخشى منها الانفجار والغَرق . واتفق أن الحجاج نزلوا في المناقب فأتاهم سيل عظيم فأغرق أكثرهم ، ونجا من تعلّق بالجبال ، وذهب المال والدواب والأزواد وغير ذلك ، فخلع الخليفة على المنجم وفي سنة تسعين وأربعمائة كان ابتداء الدولة الخوارزمية وفيها خطب الملك رضوان بولايته بالشام للمستعلى صاحب مصر ، ثم رجع عن ذلك وأعاد الخطبة للدولة العباسية .
وفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة كان ابتداء استيلاء الفَرنج على بلاد السواحل الشامية ، وملكوا مدينة أنطاكية ومعرة النعمان وبيت المقدس ، وغير ذلك على ما نذكره في أخبار العلويين ملوك مصر ، فإن أكثر ذلك كان في ولايتهم .
وفي سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة قُتل أبو القاسم ابن إمام الحرمين أبي المعالي الجويني بنيسابور - وكان خطيبها - فاتهم العامة أبا البركات الثعلبي أنه هو الذي سعى في قتله ، فوثبوا به فقتلوه وأكلوا لحمه .
وفي سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة في شهر رمضان عُزل عميد الدولة من وزارة الخلافة وأُخذ من ماله خمسة وعشرون ألف دينارٍ ، وتوفي في سادس عشر شوال .
وفي سنة أربع وتسعين وأربعمائة ملك الفرنج مدينة سروج من ديار الجزيرة ، وقتلوا كثيراً من أهلها ، ونهبوا أموالهم وسبوا حريمهم ، ولم يسلم إلا من انهزم ، وملكوا مدينة حيفا وهي بقرب عكا ، وملكوا أرسوف بالأمان وأخرجوا منها أهلها ، وملكوا قَيْسارية بالسيف وقتلوا أهلها .