كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 148 """"""
وفيها تقدم أمر الخليفة المستظهر بالله بفتح جامع القصر وأن يُصلّى فيه التراويح ولم تَجْزِ بذلك عادة ، وأمر الخليفة بالجهْر بالبسملة وبالقنوات على مذهب الإمام الشافعي .
وفي سنة خمسٍ وتسعين وأربعمائة في شهر رمضان استوزر الخليفة سديد الملك أبا المعالي بن عبد الرزاق ولقبه عَضُد الدولة .
وفيها بنى سيف الدولة صدقة بن مزيد الحلّة بالجامعين وسكنها وإنما كان يسكن وهو وآباؤه في البيوت العربية .
وفي سنة ست وتسعين وأربعمائة في منتصف شهر رجب قُبض على الوزير سديد الملك وحُبس بدار الخليفة ، وأعيد أمين الدولة أبو سعيد بن موصلايا إلى الوزارة ، ثم استوزر في شعبان زعيم الرؤساء أبا القاسم بن جهير واستقدمه من الحلة ، وكان عند سيف الدولة صدقة ، ولما حضر خلع عليه وجلس في الديوان ولُقّب قوام الدين .
وفي سنة سبع وتسعين وأربعمائة توفي السلطان بركيارق بأصفهان وخُطب لابنه ملكشاه بالجوامع ببغداد . وفي سنة خمسمائة في صفر عُزل الوزير أبو القاسم ابن جُهير فقصد دار سيف الدولة صدقة ببغداد ملتجئاً إليها فأرسل من أخذه وحمله إليه ، فأمر الخليفة بنقْض داره ، وكان في ذلك عبرة لمن يعتبر ، فإن أباه أبا نصرٍ كان قد بناها بأنقاض دور الناس فخُربت عن قريب ، ولما عزل استنيب في الوزارة قاضي القضاة أبو الحسن الدامغاني ، ثم تقررت الوزارة في المحرم سنة إحدى وخمسمائة لأبي المعالي هبة الله بن محمد عبد المطلب وخلع عليه .
وفي سنة إحدى وخمسمائة في شهر رجب قُتل الأمير سيف الدولة صدقة بن منصور بن دُبيس بن مزيد الأسدي أمير العرب ، وهو الذي بني الحلة السيفية بالعراق وكان قد عظُم شأنه واتَّسع جاهه واستجار به كبار الناس وصغارهم .

الصفحة 148