كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 149 """"""
وفيها في شهر رمضان ورد القاضي فخر المُلك أبو علي بن عمار صاحب طرابلس الشام إلى بغداد مستنفراً على الفَرَنج ، فأنزله الخليفة وأكرمه وأجرى عليه الجِرايات العظيمة ، وأحضر معه من التقدمة والهدية من الأعلاق النفيسة والخيل العربية ، وغير ذلك ما لم يوجد مثله عند ملك ، وأقام ببغداد إلى أن رحل السلطان محمد عن بغداد في شوال . فتقدم إلى الأمير حسين بن أتابك قتلغتكين أن يسيّر معه العساكر التي سيّرها إلى المَوْصل مع أولاد مودود ، وخلع عليه السلطان خِلَعاً سنية وأعطاه شيئاً كثيراً وودعه : وسار مع الأمير حسين فلم يُجْدِ ذلك نفعاً .
وفيها عَزلَ الخليفة وزيره مجد الدين هبة الله بن المطلب برسالة من السلطان ، ثم أُعيد إلى الوزارة بإذن السلطان محمد ، وشَرَط عليه شروطاًُ منها العدل وحُسن السيرة وأن لا يستعمل أحداً من أهل الذمة .
وفي سنة اثنتين وخمسمائة في نيسان زادت دجلة زيادة عظيمة انقطعت منها الطرق ، وغرقت الغلال الشتوية والصيفية ، وحدث غلاءٌ عظيم بالعراق ، وعدم الخيرُ ، وأكل الناس التمر والباقلاء الأخضر ، وأما أهل السَّواد فإنهم لم يأكلوا في شهر رمضان ونصف شوال إلا الحشيش والتوت .
وفيها في شهر رجب عُزل وزير الخليفة أبو المعالي هبة الله بن المطلب ، ووَزَر أبو القاسم علي بن نصر بن جهير .
وفيها في شعبان تزوّج الخليفة المستظهر بالله ابنة السلطان ملكشاه وهي أخت السلطان محمد ، وتولّى قبول العقد بوكالة الخليفة نظامُ الملك وزير السلطان ، والصداق مائة ألف دينار ، ونثرت الجواهر والدنانير ، وكان العقد بأصفهان ، وخَطَب خُطبه النكاح القاضي أبو العلاء صاعد بن محمد النيسابوري الحنفي .
وفيها تولى مجاهد الدين بهروز شَحْنكية بغداد .
وفي سنة ثلاث وخمسمائة في حادي عشر ذي الحجة ملك الفَرَنْج طرابلس وجبيل وبيروت وبانياس .
وفي سنة أربع وخمسمائة ملوا صيداً في شهر ربيع الأول ، وفيها في شهر رمضان المبارك زُفّت ابنة السلطان ملكشاه إلى الخليفة المستظهر بالله فزُيّنت بغداد لذلك .