كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 150 """"""
وفي سنة خمسٍ وخمسمائة تُوفي الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله .
وفي سنة سبع وخمسمائة توفي أبو القاسم علي بن جهير وزير الخليفة ، ووزر بعده الربيب أبو منصور ابن الوزير أبي شجاع محمد بن الحسين وزير السلطان .
وفي سنة ثمانٍ وخمسمائة في جُمادى الآخرة كانت زلزلةٌ شديدة بديار الجزيرة والشام وغيرها ، فخَرَّبتْ كثيراً من الرُّها وحران وسميساط ويالس وغيرها ، وهلك كثيرٌ من الخَلْق تحت الرَّدم .
وفي سنة إحدى عشرة وخمسمائة تُوفي السلطان محمد بن ملكشاه وملك اينه محمود بن محمد .
وفيها غرقت مدينة سنجار وكان سبب ذلك أن المطر دام فيها ليلاً ونهاراً واشتد ، وجاء السيل في واديها وأفسد الشباك الذي يجري فيه الماء في سورها ، فاجتمع الماء وعظم على السور حتى ألقاه ، وهجم على المدينة بشدةٍ وقوة فلم يطقِ الناس ينتقلون عنه ، فخرب كل ما مرّ به من البلد ، وغرق جمعٌ كثيرٌ من الناس . ومن عجيب ما حكي أن الماء حَمَل مهْداً فيه مولود فتعلّق النهد بشجرة زيتون ، ثم نقُص الماء والمهد معلّق بالشجرة ، فسلِم المولود .
وفيها تناثرت النجوم بديار الجزيرة جميعها - الموصل وغيرها - وكثير من البلاد ، وكانت الكواكب تنزل حتى تقْرُب من الأرض ثم تضمحل فلا يوجد لها أثر .
وفيها في يوم عرفة كانت زلزلةٌ بالعراق والجزيرة وكثير من البلاد ، وخرّبت ببغداد دواراً كثيرةً بالجانب الغربي .
ذكر وفاة المستظهر بالله وشيء من أخباره وسيرته
كانت وفاته في سادس عشر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة وكان عمره إحدى وأربعين سنةً وستة أشهرٍ . خلافته خمْسٌ وعشرون سنةً وثلاثة أشهر ، وكانت دعوتُه قائمة بالمغرب ، قام بها أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ولم تزل إلى أن ظهر محمد بن تومرت على ما نذكره في أخبار ملوك المغرب إن شاء الله تعالى .

الصفحة 150