كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 154 """"""
وفي سنة ست عشرة وخمسمائة قبض الخليفة المسترشد بالله على وزيره جلال الدولة صدقة وأقيم نقيب النقباء علي بن طراد في نيابة الوزارة ، فأرسل السلطان إلى الخليفة أن يستوزر نظام الدين أحمد بن نصر بن نظام الملك فاستوزره وخلع عليه .
وفيها ظهر بديار بكر بالقرب من قلعة ذي القرنين معدن نحاس .
ذكر مسير المسترشد بالله لحرب دبيس بن صدقة
وفي سنة سبع عشرة وخمسمائة كانت الحرب بين دُبَيس بن صدقة وبين الخليفة ، وكان سبب ذلك أن دُبيساً كان عنده عفيف خادم الخليفة مأسوراً ، فأطلقه وحمّله رسالة فيها تهديدٌ للخليفة ، وبالغ في وعيده ولبس السواد وجزَّ شعره ، وحلف لينهبنّ بغداد ويخربها فاغتاظ الخليفة لهذه الرسالة وغضب ، وتقدم إلى البرسقيّ بالتبريز إلى حرب دُبَيس ، فبرز في شهر رمضان سنة ست عشرة .
وتجهز الخليقة وبرز من بغداد ، واستدعى العساكر فأتاه سليمان بن مهارش صاحب الحديثة ، وأتاه قِرواش بن مسلم وغيرهما . وأُرسل دُبَيسٌ إلى نهر الملك فنبهه وعمل أصحابه كلّ عظيم من الفساد فوصل أهل نهر الملك إلى بغداد ، فأَمر الخليفة فنودي ببغداد " لا يتخلّف من الجند أحدٌ ومن أحبّ الجندية فليحضرْ " فجاء خلق كثير ففرّق فيهم الأموال والسلاح فلما علم دُبَيس الحال كتب إلى الخليفة يستعطفه ويسأله الرِّضى عنه ، فلن يُجب إلى ذلك . وأُخرجت خيام الخليفة في العشرين من ذي الحجة سنة عشرة فنادى أهل بغداد : النفير النفير الغراة الغراة وكثر الضجيج من الناس وخرج عالَم كثيرٌ لا يُحصَون كثرةً وبرز الخليفة لست بقين من ذي الحجة سنة ست عشرة ، وعبر دجلة وعليه قباءٌ أُسود وطرحة ، وعلى كتفه البردة وفي يده القضيب وفي وسطه منطقة حديد صينيّ . وسار في سنة سبع عشرة إلى النيل ونزل بالمباركة ، وعبأ البرسقيّ أصحابه ووقف الخليفة وراء الجمْع في خاصّته وجعل دُبَيس أصحابه صفّاً واحداً وجعل

الصفحة 154