كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 156 """"""
وفي سنة ثماني عشرة وخمسمائةٍ ملك الفرنج مدينة صور من نواب العلوي المصري .
ذكر الإختلاف الواقع بين الخليفة المسترشد بالله وبين السلطان محمود
وفي سنة عشرين وخمسمائة وقع الاختلاف بينهما وسببه أن يرنقش شحنة بغداد جرى بينه وبين نواب الخليفة منافرةٌ فهدده الخليفة بسببها فخاف على نفسه ، فسار عن بغداد إلى السلطان وشكا إليه حذره جانب الخليفة ، وأعلمه أنه قاد العساكر وباشر الحرب وقويت نفسه ومتى لم تعالجه بقصد العراق ودخول بغداد ازداد قوة وجمعاً ومنعك عنها ، فتوجه السلطان نحو العراق ، فأرسل إليه الخليفة يعرّفه البلاد وما أهلها عليه من الضعف والرهن بسبب دبيس بن صدقة وأن الغلاء قد اشتدّ لعدم الغلاّت والأقوات ، وطلب أن تتأخّر هذه الدفعة إلى أن ينصلح الحال ثم يعود إلى البلاد ولا مانع له عنها وبذل له على ذلك مالاً عظيماً .
فلما سمع السلطان هذه الرسالة قوي عنده ما ذكر برنقش وصمّم على العزم وجدّ في السير فلما بلغ الخليفة عبر هو وأهله وجيوشه ومن عنده من أولاد الخلفاء إلى الجانب الغربي في ذي القعدة مظهِراً الغضب والانتزاح عن بغداد إن قصدها السلطان ، فبكى الناس بكاءً شديداً لخروجه من داره فبلغ ذلك من السلطان كل مبلغ واشتدّ عليه ، وأرسل إلى الخليفة يستعطفه ويسأله العوْد إلى داره فأعاد الجواب " أنه لا بد من عودة هذه الدفعة فإن الناس هلكى لشدة الغلاءِ وخراب البلاد " وأنه لا يرى في دينه أن يُزاد ما بهم فغضب السلطان ورحل نحو بغداد ، وأقام الخليفة بالجانب الغربي وأرسل عفيفاً نُوّاب السلطان ، وكان بها عماد الدين زنكي فقاتله فانهزم عسكر الخليفة وقُتل منهم جماعةٌ وأٌسِر مثلهم ، وتغافل زنكي عن عفيف حتى نجا لمودةٍ كانت بينهما .
ثم إن الخليفة جمع السفن وسدّ أبواب دار الخلافة سوى باب النوبي ، وأمر صاحب الباب بالمقام فيه لحفظ الدار ولم يبقَ من حواشي الخليفة بالجانب الغربي سواه . ووصل السلطان إلى بغداد ونزلوا في دور الناس ، فشكا الناس إليه ذلك ، وأمر بإخراجهم ، وبقي بها من له دار . وبقي السلطان يراسل الخليفة في العَوْد

الصفحة 156