كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 158 """"""
عوفى من مرضه ، ودام في الملك إلى سنة خمس وعشرين فتوفي . وملك بعده ابنه داود بن محمود بن محمد بن ملكشاه على ما نذكره .
وفي سنة شت وعشرين وخمسمائة قبض المسترشد بالله على وزير شرف الدين علي بن الزينبي واستوزر أنوشران بن خالد بعد الامتناع منه .
ذكر حصار الخليفة المسترشد بالله الموصل
وفي سنة سبع وعشرين وخمسمائة حاصر الخليفة المسترشد بالله الموْصل في العشرين من شهر رمضان المبارك ، وسبب ذلك أنها كانت قد صارت في مملكة عماد الدين زنكي وكان قد حضر إلى بغداد لما وقعت الحرب بين السلطان مسعود السُّلجقي وبين أخيه سُلجوق شاه على ما نذكره في أخبار السلجقية وظهر منه مباينة للخليفة المسترشد بالله ، فلما كانت هذه السنة واشتغل الملوك السلجقية بقتال بعضهم بعضاً قصد جماعةٌ من الأمراء السلجقية باب المسترشد بالله وصاروا معه .
واتفق أن الخليفة المسترشد بالله أرسل الشيخ بهاء الدين أبا الفتوح الواعظ الإسفرايني برسالة إلى عماد الدين زنكي فيها خشونة فأداها أبو الفتوح وزاد عليها ثقةً منه بقوة الخليفة وناموس الخلافة فقبض عليه زنكي وأهانه ولقيه بما يكره . فأرسل الخليفة إلى السلطان مسعود بن محمد يعرّفه ذلك وأنه على قصد الموْصل وحصْرها ، وتمادتِ الأيام إلى شعبان فسار الخليفة في النصف منه في ثلاثين ألف مقاتل . فلما قارب الموصل فارقها زنكي في بعض عساكره إلى سنجار ونزل بقية العسكر بها مع نائبه نصير الدين جقر ذِردارها فنازلها الخليفة وضيّق على من بها .
وكان عماد الدين يركب كل ليلة ويقطع الميرة عن العسكر ويأخذ من ظفر به من عسكر الخليفة ، ودام الحصار ثلاثة أشهر فتضايقت الأمور بالعسكر الخليفي ولم يبلغه عمّن بها أنهم احتاجوا إلى ميرة ولا وهنوا ، فعاد إلى بغداد في الماء في شبارة فوصل يوم عرفة من السنة .
وفي سنة سبع وعشرين أيضاً اشترى الإسماعيلية بالشام حصن القدموس من صاحبه ابن عمرون ، وصعدوا إليه ، وقاموا بحرْب من يحاربهم من المسلمين والفَرنْج .