كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 159 """"""
وفي سنة ثمانٍ وعشرين وخمسمائة عَزَل الخليفة أنوشروان بن خالد ، وأُلزم داره ، وأُعيد إلى الوزارة شرف الدين على ابن طرّاد الزيني .
ذكر مسير المسترشد بالله لحرب السلطان مسعود بن محمد وأسره
وفي سنة تسع وعشرين وخمسمائة كانت الحرب بين الخليفة والسلطان في شهر رمضان . وكان سبب ذلك أن السلطان مسعود توفي أخوه الملك طغرل في المحرم من هذه السنة بهَمَذان ، وكان بينهما من العداوة والحروب ما نذكره في أخبارهم إن الله . وكان الخليفة يُعين السلطان مسعود على أخيه ويساعده ويُقوّيه ، وكان السلطان مسعودٌ قد انهزم من أخيه طغرل ورحل إلى بغداد ، فأعانه الخليفة لجميع ما يحتاج إليه وأمره بالمسير إلى همذان ووعده أن يسير معه ويعينه على حرب أخيه . وكان البقش السلاحي وغيْرُه من الأمراء قد التحقوا بالخليفة وصاروا معه واتفق أن إنساناً أُخِذ فوُجد معه ملطفاتٌ من طغرل إلى بعض الأمراء وخاتمه بإقطاع لهم فلما رأى الخليفة ذلك قبض على أمير منهم اسمه غلبك ونهب ماله فاستشعر غيره من الأمراء الذين مع الخليفة ، فهربوا إلى عسكر السلطان مسعود ؛ فأرسل الخليفة إليه في إعادتهم فلم يفعل ، فعظم ذلك على الخليفة وحدث بينهما نفرةٌ ووحشةٌ أوجبت تأخّره عن المسير معه فأرسل إليه يأمره بالمسير معه حتماً .
فبينما هم في ذلك إذ ورد الخبر بوفاة طغرل ، فسار مسعود من يوْمه واحتوى على مملكة الجبل ، فلما استقرّ بهمذان فارقه جماعةٌ من أعيان الأمراء خَوفاً منهم على أنفسهم . منهم برنقش البازدار ، وقزل ، وسنقر الخمارتكين والي همذان وعبد الرحمن بن طغايرك ومعهم دبيس ، وأرسلوا إلى الخليفة يطلبون أمانة ليحضروا إلى خدمته فقيل للخليفة إنها مكيدة لأن دبيس بن صدقة معهم . فساروا نحو خوزستان واتفقوا مع برسق بن برسق ، فأرسل الخليفة إلى الأمراء سديد الدولة بن الأنباري بتوقيعات يطيِّب قلوبهم ، وأمرهم بالحضور فعزموا على قبْض دبيس بن صدقة ليتقربوا به إلى الخليفة ، فهرب إلى السلطان مسعود .
وسار الأمراء إلى بغداد في شهر رجب فأكرمهم وقطع خطبة السلطان مسعود من بغداد . وبرز الخليفة في العشرين من شهر رجب على عزم المسير لحرب مسعود ، وأقام بالشفيعي ، فهرب منه بكبه صاحب البصرة إليها ، فراسله وبذل له الأمان فلم يعُد . فتوقف الخليفة عن المسير ، فحسّن له الأمراء الرحيل ، وضعّفوا أمر السلطان