كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 160 """"""
مسعود ، فسيّر مقدّمته إلى حلوان فنهبوا البلاد وأفسدوا فلم يُنكر عليهم . ثم سار في ثامن شعبان والتحق به الأمير برسق بن برسق فبلغت عِدّته سبعة آلاف فارسٍ ، وتخلّف بالعراق مع إقبال الخادم ثلاثة آلاف فارس وكان السلطان في ألفٍ وخمسمائة فارسٍ .
وكان أكثر أصحاب الأطراف يكاتبون الخليفة ويبذلون له الطاعة فاستصلح السلطان أكثرهم ، فعادوا إليه ، فصار في نحو خمسة عشر ألف فارس ، فأرسل الملك داود بن السلطان محمود إلى الخليفة يشير عليه بالميل إلى الدينوري ليحصّن نفسه ومَنْ معه فلم يفعل المسترشد بالله . وسار حتى بلغ دايمرج ، وعبأ أصحابه .
وسار السلطان مسعودٌ إليهم فوافاهم في عشر رمضان ، فانحازت ميْسرة الخليفة إلى السلطان وقاتلت الميمنة قتالاً ضعيفاً ، ودارت عساكر السلطان حول عسكر الخليفة وهو ثابت لم يتحرك من مكانه ، فانهزم عسكره وأُخذ هو أسيراً ومعه جمع كثير من أصحابه منهم : شرف الدين علي بن طرّاد الزينبي وقاضي القضاة ، وصاحب المخزن ابن طلحة ، وابن الأنباري ، والخطباء ، والفقهاء والشهود وغيرهم . وأُنزل الخليفة في خيمةٍ وأخذ ما في عسكره ، وحُمل الأعيان إلى قلعة سرجهان ولم يقتل في هذه المعركة أحد البتة .
وعاد السلطان إلى همذان ، وأمر فنُودي " من تبعنا من البغداديين إلى همذان قتلناه " فرجع الناس كلهم على أقبح صورة وسير السلطان الأمير بكبه المحمودي شحنةً إلى بغداد فوصلها في رمضان . فقبض جميع أملاك الخليفة وأخذ غلاّتها ، وثار جماعةٌ من عامة بغداد فكسروا المنبر والشباك ، ومنعوا من الخطبة وخرجوا إلى الأسواق يحثون التراب على رؤوسهم ويصيحون ويبكون ، وخرج النساء حاسراتٍ في الأسواق يلطمن ويبكين ، واقتتل أصحاب الشحنة والعامة فقُتل من العامة ما يزيد على مائة وخمسين رجلاً .
ذكر مقتل المسترشد بالله
كان مقتله في يوم الأحد سابع عشر ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة