كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 161 """"""
على باب مراغة ، وذلك أن السلطان سار في شوال من همذان إلى مراغة لقتال الملك داود ابن أخيه محمود ، وكان قد عصى عليه ، فنزل على فرسخين منها والمسترشد معه وقد وكل به من يحفظه . وترددت الرسائل بينهما في تقرير قواعد الصلح على مال يؤديه الخليفة للسلطان وأنه لا يعود يجمع العساكر ولا يخرج من داره فأجاب السلطان إلى ذلك . وركب الخليفة وحمل الغاشية ولم يبق إلا عَوْد الخليفة إلى بغداد ، فوصل الخير أن الأمير قرآن خوان قد ورد رسولاً من السلطان سنجر فتأخّر مسير المسترشد لذلك وخرج الناس إلى لقائه مع السلطان . وفارق الخليفة بعض الموكلين به وكانت خيمته منفردةً عن العسكر فقصده أربعةٌ وعشرون رجلاً من الباطنية فدخلوا عليه فقتلوه وجرحوه ما يزيد على عشرين جراحة ، ومثلوا به فجدعوا أنْفة وأُذنيه وتركوه عريان وقُتل نفَرٌ من أصحابه ، منهم : أبو عبد الله بن سكينه وبقي الخليفة حتى دفنه أهل مراغة . وقُتل من الباطنية عشرة وقيل بل قُتلوا كلهم ، وقد قيل إن السلطان سنجر أرسلهم لقتله .
وقُتل رحمه الله تعالى وله ثلاث وأربعون سنة وثلاثة أشهر . ومدة خلافته سبع عشرة سنة وسبعة أشهرٍ ويومٌ واحد وكان رحمه الله شهماً شجاعاً كبير الإقدام بعيد الهِمّة وكان فصيحاً بليغاً حسن الخط .
قال : ولما قُتل حُمل إلى باب مراغة وخرج أهلها حفاة حاسرين رؤوسهم فبلغوا جنازته وكسروا المنابر . وقال : وصل الخبر إلى بغداد في يوم الجمعة لست بقين من ذي القعدة فاجتمع الرجال والنساء وناحوا عليه في الطرقات وكسروا منابر الجوامع وأكثروا الشناعات وسبّوا السلطان سنجر ومسعوداً أقبح سبٍّ من غير مراقبة ولا حِشمة : ولما قتل ولي بعده ابنه الخليفة الراشد بالله .
ذكر خلافة الراشد بالله
هو أبو جعفر منصور بن المسترشد بالله أبي منصور الفضل بن المستظهر بالله وهو الخليفة الثلاثون من الخلفاء العباسيين بويع له عند وصول الخبر بمقتل أبيه في يوم الاثنين السابع والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وعشرين وخمسمائة . وكتب السلطان مسعود بن محمد السلجقي إلى بكبه الشحنة ببغداد ، فبايع له ، وحضر الناس