كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 162 """"""
البيعة . وحضر بيعته واحد وعشرون رجلاً من أولاد الخلفاء وبايع له الشيخ أبو النجيب ووعظه وبالغ في الموعظة .
ذكر الحرب بين عسكر الخليفة الراشد بالله وعسكر السلطان مسعود
وفي سنة ثلاثين وخمسمائة وصل يرنقش الزكوي من عند السلطان مسعود يطالب الخليفة بما كان استقر على أبيه المسترشد بالله من المال وهو أربعمائة ألف دينار فقال الخليفة : لا شيء عندي والمال جميعه كان مع المسترشد فنُهب ثم بلغ الراشد بالله أن يرنقش يريد الهجْم على دار الخليفة وتفتيشها ليأخذ المال ، فيجمع العساكر وأعاد عمل السور . فلما علم يرنقش بذلك اتفق هو وشحنة بغداد على أن يهجموا على دار الخليفة يوم الجمعة فبلغ ذلك الراشد فاستعد لمنْعهم وركب يرنقش ومعه الأمراء البكجية والعسكر ، واجتمعوا في نحو خمسة آلاف فارس ولقيهم عسكر الخليفة فاقتتلوا ، وأعان العامة عسكر الخليفة فأخرجوا عسكر السلطان ونهبت العامة دار السلطنة . ثم حضر الملك داود بن محمود بعسكر أذربيجان واجتمع الأطراف ببغداد على الخروج عن طاعة السلطان مسعود وفيهم عماد الدين زنكي وغيره ، وولى الملك داود يرنقش بازدار شحنكية بغداد . واتفق أن الخليفة قبض على ناصح الدولة أبي عبد الله الحسن ابن جهير أستاذ الدار وكان هو السبب في ولايته ، وقبض على جمال الدولة إقبال المسترشدي وعلى غيرهما من أعيان الدولة ، فتفرقت نيّات أصحابه عليه فشفع أتابك زنكي في إقبال . وخرج موكب الخليفة مع وزيره جلال الدين أبي الرضي بن صدقة إلى عماد الدين زنكي يهنئه بالقدوم ، فأقام الوزير عنده وسأله أن يمنعه من الخليفة فأجابه إلى ذلك . وعاد الموكب بغير وزير ، وأرسل زنكي منْ حرس دار الوزير ثم أصلح حاله مع الخليفة وأعاده إلى وزارته . ثم جدّ الخليفة في عمارة السور فأرسل الملك داود من قلع أبوابه وخرّب قطعةً منه ، فانزعج الناس ببغداد ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة ، وقُطعت خطبة السلطان ، وخُطب للملك داود ، وجرت الأيمان بين الخليفة والملك داود وعماد الديكي زنكي . ووصلت الأخبار بمسير السلطان مسعود إلى بغداد لقتال ابن أخيه داود وزنكي . ثم وصلت رسل السلطان إلى الخليفة بالبذْل من نفسه الطاعة والموافقة والتهديد لمن اجتمع عنده ، فعرض الخليفة الرسالة عليهم وكلمهم في قتاله ، فكلٌّ رأى ذلك ووافقهم الخليفة

الصفحة 162