كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 165 """"""
وقيل في سبب هذا اللقب أنه رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قبل أن يليَ الخلافة بستة أيام وهو يقول : إن هذا الأمر يصير إليك فاقتف بي فلقِّب بذلك ولما بويع له سُيِّرت الكتب الحكيمة بخلافته إلى سائر الأمصار واستوزر شرف الدين علي بن طراد الزينبي ، وأرسل إلى الموصل فأحضر قاضي القضاة علي بن حسين الرينبي - وهو بن عم الوزير - وأعاده إلى منصبه ، وأقر كمال الدين صاحب المخزن على منصبه ، وأجرى الأمور على أحسن نظام .
قال : وأرسل السلطان مسعود إلى الخليفة في تقرير إقطاع يكون لخاصته فكان جوابه " إن في الدار ثمانين بغلاً تنقل الماء من دجلة ، فلينظر السلطان ما يحتاج إليه مَنْ يشرب هذا الماء فتقرّرت القاعدة على أن يجعل له ما كان للمستظهر فأجاب إلى ذلك وقال السلطان لما بلغه قوله : " لقد جعلنا في الخلافة رجلاً عظيماً نسأل الله تعالى أن يكفينا أمره " قال : وخُطب له على سائر المنابر إلا في الموصل ، فإنه لم يُخطب له فيها إلا في شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة .
وفي سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة تزوج الخليفة المقتفي فاطمة أخت السلطان مسعود وكان الصداق مائة ألف دينار ، والوكيل في قبول النكاح وزير الخليفة علي بن طراد ، ووكيل السلطان في العقد وزيره الكمال الدَّركزيني .
وفيها في الرابع والعشرين من آيار ظهر بالشام سحاب أسود وأظلمت له الدنيا ، وصار الجو كالليل المظلم ، ثم طلع بعد ذلك سحاب أحمر كأنه نار أضاءت له الدنيا ، وهبّ ريح عاصف ألقت كثيراً من الشجر ، وكان أشد ذلك بحوران ودمشق وجاء بعد ذلك مطر كثير وبَرَدٌ كِبار .
وفي سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وصل ملك الروم صاحب القسطنطينية إلى الشام وملك بزاغه بالأمان لخمس بقين من شهر رجب ثم غدر بأهلها فقتل منهم وسبى على ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبار الدولة الأتابكية في أيام زنكي . وفيها انقطعت كسوة الكعبة للاختلاف الواقع بين الملوك السلجقية فقام بكسوتها رامشت الفارسي التاجر ، وكان من التجار المسافرين إلى الهند - وهو كثير المال - فكساها من الثياب الحَبرة وبكل ما وجد إليه السبيل ، فبلغ ثمن الكسوة ثمانية عشر ألف دينار مصرية .

الصفحة 165