كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 166 """"""
وفيها كانت زلزلة عظيمة بالشام والجزيرة وديار بكر والموصل والعراق وغير ذلك من البلاد فخُرِّب كثير منها ، وهلك عالم كثير تحت الردم . ثم كانت زلازل كثيرة هائلة بالشام والجزيرة وكثير من البلاد في سنة ثلاث وثلاثين ، وكانت متوالية عدة أيام كل ليلة عدة دفعات وكان أشدها بالشام ، فعدّوا في ليلة واحدة ثمانين مرةً . ففارق الناس مساكنهم ، ولم تزل تتعاهد من أربع صفر إلى تاسع عشر ، وكان معها صوت وهدة شديدة .
وفي سنة أربع وثلاثين وخمسمائة جرى بين الخليفة المقتفي وبين الوزير علي بن طراد منافرةٌ ، وسببها أن الوزير كان يعارض الخليفة في جميع ما يأمر به فنفر الخليفة من ذلك ، فغضب الوزير ثم خاف فقصد دار السلطان واحتمى بها ، فأَرسل الخليفة إليه في العَوْد إلى منصبه فامتنع . فاستناب قاضي القضاة الزينبي ، وأرسل الخليفة رسلاً إلى السلطان مسعود في معنى الوزير فأرخص السلطان للخليفة في عزله فعزله ، ثم عزل الزينبي من النيابة ، وناب سديد الدولة بن الأنباري .
وفيها كانت زلزلة عظيمة بكنجة وغيرها من أعمال أذربيجان وأرّان ، وكان أشدها بكنجة فخُرِّب منها كثيرٌ ، وهلك عالم قيل كانوا مائتي ألف وثلاثين ألفاً وتهدّمت قلعةٌ هناك .
وفيها ابتنى الخليفة بفاطمة أخت السلطان مسعود وكان يوم حمْلها إلى دار الخلافة يوماً مشهوداً . وغُلِّقت بغداد عدة أيام ، وتزوج السلطان مسعود بابنة الخليفة .
وفي سنة خمسٍ وثلاثين وخمسمائة وصل رسول السلطان سنجر ملكشاه إلى المقتفي ومعه بُردة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والقضيب ، وكان أخذهما من المسترشد لما قُتل .
وفيها ملك الإسماعيلية حصن مصافٍ بالشام وكان واليه مملوكاً لبني مُنْقذ أصحاب شيزر ، فاحتالوا عليه ومكّروا به حتى صعدوا إليه فقتلوه وملكوا الحصن .
وفيها توفي سديد الدولة بن الأنباري فاستوزر الخليفة بعده نظام الدين أبا نصرٍ محمد بن الأنباري وكان قبل ذلك أستاذ الدار .

الصفحة 166