كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 168 """"""
والراذان ، وطريق خراسان ، والقرايا ، والنجف ، والبندنيجَيْن وبادَرايا ، وباكسايا ، وهيت والأنبار ، وعين التمر ، وشفاثاً . وأقطعه إقطاع وزير السلطان وأعانه على الاستعداد للحرب وجهزه بالجيوش فاستولى على الحلة والكوفة وواسط ثم عاد إلى بغداد وكانت غيبته خمسة وعشرين يوماً .
ذكر حصر تكريت وعود عسكر الخليفة عنها وأسر ابن الوزير
وفي سنة ثمان وأربعين وخمسمائة سيّر الخليفة المقتفي لأمر الله عسكراً إلى تكريت وأرسل عليهم مقدّماً أبا المنذر بن الوزير عون الدين والأمير ترشك وهو من خواص الخليفة وغيرهما ، فجري بين أبي المنذر وبين ترشك منافرة اقتضت أن كتب ابن الوزير يشكو منه ، فأمر الخليفة بالقبض على ترشك فعرف ذلك فأرسل إلى مسعود صاحب تكريت وصالحه وقبض على أبي المنذر ومَنْ معه من المقدمين ، وسلّمهم إلى مسعود بلال فانهزم العسكر وسار مسعود وترشك من تكريت إلى طريق خراسان فنهباها وأفسدا . فسار الخليفة لدفعهما ، فهربا من بين يديه فقصد تكريت وحصرها أياماً ، ثم عاد بعد أن جرى بينه وبين أهلها قتالٌ من وراء السور وقُتل من عسكر الخليفة جماعة بالنِّشاب .
ذكر حصار تكريت ووقعة بكمزا
وفي سنة تسع وأربعين وخمسمائة أرسل الخليفة رسولاً إلى صاحب تكريت بسبب مَنْ عنده من المأسورين فقبض على الرسول . فسيّر المقتفي عسكراً فخرج أهل تكريت فقاتلوا عسكر الخليفة ، فسير عسكراً آخر ، فمانعوه . فسار الخليفة بنفسه ونَزَل على البلد فهرب أهله ، فدخل عسكر الخليفة فشغبوا ونهبوا بعضه ، ونصب على القلعة ثلاثة عشر منجنيقاً فسقط من أسوارها برجٌ ، وبقي الجيش كذلك إلى الخامس