كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 169 """"""
والعشرين من شهر ربيع الأول فأمر الخليفة بالقتال والزحف ، فاشتد القتال ، وكثرت القتلى ، ولم يبلغ منها غَرَضاً ، فعاد إلى بغداد ودخلها في آخر الشهر .
ثم أمر الوزير عون الدين بالعَوْد إليها والاستعداد والاستكثار من آلات الحصار ، فسار إليها في شهر ربيع الآخر وضيق عليها ، فبلغه الخبر أن مسعود بلال وصل إلى شهرابان ومعه البغوش كون خر وترشك في عسكر كبير ونهبوا البلاد فعاد الوزير إلى بغداد وكان سبب تحَوّل هذا العسكر أنهم حثّوا الملك محمداً على قصد العراق فلم يتهيأ له ذلك ، فسير إليه هذا العسكر وانضاف إليهم خلقٌ كثير من التركمان .
فخرج الخليفة إليهم فأرسل مسعود بلال إلى تكريت وأخرج منها الملك أرسلان ابن السلطان طغرل بن محمد وكان محبوساً بها وقال : هذا سلطان نقاتل بين يديه بإزاء الخليفة والتقى العسكران عند بكمزا بالقرب من بعقوبا ، ودامت الحرب بينهم والمناوشة ثمانية عشر يوماً ، ثم التقوا في آخر شهر رجب واقتتلوا فانهزمت ميمنة عسكر الخليفة وبعض القلب حتى بلغت الهزيمة بغداد ، ونُهبت خزائنه وقتل خازنه ، فحمل الخليفة بنفسه هو وولي عهده وصاح : يا آل هاشم كذب الشيطان وقرأ " وردّ الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً " وحمل هو وبقية العسكر فانهزم مسعود ومن معه ، وظفر الخليفة ، وغنم العسكر جميع ما هو للتركمان من دواب وغنم وغير ذلك . وكانوا قد أحضروا نساءهم وأولادهم وخركاهاتهم فأُخذ جميع ذلك ، فبيع كل كبْش بدانقِ وأخذ كون خر الملك أرسلان وانهزم به إلى بلد النجف وقلعة الماهكي .
ورجع الخليفة إلى بغداد فدخلها في أوائل شعبان المبارك ، فأتاه الخبر أن مسعود بلال وترشك قصدا مدينة واسط فنهبا وخربا فسيّر إليهم الوزير في عسكره ، فانهزم العجم ، ولحقهم عسكر الخليفة ونهب شيئاً كثيراً ، وعاد إلى بغداد فلُقّب الوزير سلطان العراق ملك الجيوش ، وسيّر الخليفة عسكراً إلى بلد النجف فاحتوى عليه .

الصفحة 169