كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 173 """"""
قال : ولما ولي المستنجد بالله أقر ابن هبيرة على وزارته ، وأصحاب الولايات على ولاياتهم ، وأزال المكوس والضرائب ، وقبض على ابن المرخّم وأخذ منه مالاً كثيراً وأخذ كتُبه فأحرق منها ما كان من علوم الفلاسفة . وقدم عضد الدين ابن رئيس الرؤساء - وكان أستاذ الدار - فمكّنه وتقدّم إلى الوزير بأن يقوم له ، وعزل قاضي القضاة علي بن أحمد الدامغاني ، ورتّب مكانه أبا جعفر عبد الواحد الثقفي وخلع عليه .
ذكر ملك الخليفة قلعة الماهكي
وفي شهر رجب سنة سبعٍ وخمسين وخمسمائة ملك الخليفة قلعة الماهكي ، وسبب ذلك أن صاحبها سنقر الهمذاني سلّمها إلى أحد ممالكيه ومضى إلى همذان فضعف مملوكه عن حفظها ومقاومة من حولها من الأكراد والتركمان فأُشير عليه ببيعها من الخلية فراسل في ذلك ؛ فاستقرّ بينهما خمسة عشر ألف دينارٍ وسلاحٌ ومتاع وعدةٌ من القرى فسلّمها وتسلّم ما استقر له وأقام ببغداد ، ولم تزل هذه القلعة من أيام المقتدر بالله بيد التركمان إلى الآن .
ذكر إجلاء بني أسد من العراق
وفي سنة ثمانٍ وخمسين وخمسمائة أمر الخليفة بإهلاك بني أسد أهل الحلة المزيدية لما ظهر من فسادهم ولما كان في نفسه منهم من مساعدتهم للسلطان محمد في حِصار بغداد ، فأمر يزدن بن قماج بقتالهم وإخراجهم من البلاد ، وكانوا منبسطين في البلاد في البطائح . فتوجّه إليهم وجمع العساكر الكثيرة ، وأرسل إلى ابن معروف مقدم المقتفي . وهو بأرض البصرة فجاء في خلْقٍ كثير وحصرهم وسكَّ عنهم الماء وضيّق عليهم فاستسلموا ، فقتل منهم أربعة آلافٍ ونادى فيمن بقي " من وُجد في الحلة المزيدية بعد هذا فقد حل دمه فتفرقوا في البلاد ، ولم يبق في العراق منهم من يُعرف ، وسُلِّمت بطائحهم وبلادهم إلى ابن معروف .