كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 174 """"""
وفي سنة ستين وخمسمائة في صفر قبض المستنجد بالله على الأمير ثوبة بن العقيلي وكان قد قرُب منه قُرْباً عظيماً حتى كان يخلو معه ، وأحبّه محبة عظيمة ، فحسده الوزير ابن هبيرة ، فوضع كُتُباً من العجم مع قوم وأمرهم أن يتعرضوا ليؤخَذوا ففعلوا ذلك ، وأُخذوا وأُحضروا عند الخليفة .
وأظهروا الكتب بعد الامتناع الشديد فلما وقف الخليفة عليها خرج إلى نهر الملك يتصيّد وكانت حلل ثوبة على الفرات ، فحضر عنده فأمر بالقبض عليه ، فقبض عليه وأُدخل بغداد ليلاً وحبس فكان آخر العهد بعده بالحياة ، ومات بعد ثلاثة أشهر ، وكان ثوبة من أكمل العرب مروءة وسخاء وعقلاً وإجادة ، واجتمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره .
وفيها في جمادى الأولى توفي الوزير عون الدين يحيى بن محمد بن هبيرة ومولده سنة تسعين وأربعمائة ودفن بمدرسته التي هو بناها للحنابلة بباب البصرة ، ولما مات قبض على أولاده وأهله وفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة استوزر الخليفة المستنجد بالله شرف الدين أبا جعفر أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن البلدي ، وكان ناظراً بواسط ، وظهر عن كفاءةٍ عظيمةٍ ، فأحضره الخليفة واستوزره وكان عضد الدين أستاذ الدار قد تحكم تحكماً عظيماً ، فتقدّم أمر الخليفة إلى وزيره بكفّ يده وأيدي أصحابه ففعل ذلك ، ووكل بأخيه تاج الدين وطالبه بحساب نهر الملك وكان يتولاه أيام المقتفي ، وكذلك فعل بغيره ، فحصّل أموالاً جمّةً وخافه أستاذ الدار على نفسه فحمل مالاً كثيراً وأعطاه الورقة التي بخط الخليفة فقال له : تعود إليه وتقول قد أوصلت الخطّ إلى الوزير ففعل ذلك وأحضر أستاذ الدار قطب الدين ويزدن وأخاه تنامش وعرض عليهم الخط فاتفقوا على قتل الخليفة . فدخل عليه يزدن وقابماز فحملاه إلى الحمام وهو يستغيث وألقياه وأغلقا الباب علي وهو يصيح حتى مات . وقبض على الحسين بن محمد المعروف بابن البستي وعلى أخيه الصغير ، وكانا ابنيْ عمِّ عضد الدين . وكان الصغير عامل البيمارستان فقطع يده ورجله ؛ فقيل إنه كان

الصفحة 174