كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 175 """"""
يستخرج المال بصنوج كبار ويحمله إلى الديوان بصنجة صحيحة وقيل غير ذلك ، وجمل إلى البيمارستان فمات .
ذكر وفاة المستنجد بالله وشيء من أخباره وسيرته
كانت وفاته في تاسع شهر ربيع الآخر سنة وست وستين وخمسمائة ومولده في مستهل شهر ربيع الآخر سنة عشرة وخمسمائة . وكان عمره ستاً وخمسين سنة وثمانية أيام ، ومدة خلافته أحد عشر سنة وشهراً واحداً وستة أيام على القول الأول . وكان أسمر ، تامّ القامة ؛ طويل اللحية .
وكان سبب موته أنه مرض واشتد مرضه ؛ وكان بجانبه أستاذ الدار عضد الدين أبو الفرج ابن رئيس الرؤساء وقطب الدين قليماز المقتفوي - وهما من الأمراء ببغداد - فوصيا الطبيب على أن يصف له ما يقتله فوصف له دخول الحمام فامتنع لضعفه ، فأدخله وأغلق عليه بابه فمات . وقيل إنه كتب إلى الوزير . . . النصراني ابن صفية يأمره بالقبض على أستاذ الدار .
وكان رحمه الله من أحسن الخلفاء سيرةً ، عادلاً في الرعية كثير الرفق بهم ، وأطلق كثيراً من المكوس حتى لم يترك بالعراق شيئاً منها . وكان شديداً على أهل العبث والفساد والسعاية قال ابن الأثير الجزري في تاريخه الكامل " بلغني أن المستنجد قبض على إنسان كان يسعى بالناس فأطال حبسه ، فشفع فيه بعض خواصه ، وبذل عنه عشرة آلاف دينارٍ فقال : " أنا أعطيك عشرة آلاف دينار وتحضر لي آخر أحبسه لأكف سره عن الناس " ولم يطلقه وردّ كثيراً من الأموال على أصحابها رحمه الله .
ذكر خلافة المستضيء بأمر الله
هو أبو محمد الحسن بن المستنجد بالله أبي المظفر يوسف ابن المقتفي لأمر الله أبي عبد الله محمد بن المستظهر بالله ، وأمّه أم ولد أرمينية تدعى غضّة وهو الخليفة الثالث والثلاثون من الخلفاء العباسيين ، بويع له بالخلافة يوم وفاة أبيه في التاسع من شهر ربيع الآخر في سنة ست وستين وخمسمائة .
قال : ولما مات المستنجد بالله كان بين الوزير أبي جعفر ابن البلدي وبين أستاذ الدار عضد الدين وقطب الدين عداوة شديدة لأن المستنجد كان يأمره بأشياء تتعلق بهما فيفعلها فيظنان أنه هو الذي يسعى بهما فلما أُرجف بموت المستنجد ركب الوزير