كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 176 """"""
ومعه الأمراء والأجناد وغيرهم بالعُدوة ولم يتحققوا موت الخليفة . فأرسل إليه أستاذ الدار يقول : إن أمير المؤمنين قد خفّ ما به من المرض وأقبلت العافية إليه فخاف الوزير أن يدخل دار الخلافة بالجُند فربما أنكر عليه ذلك ، فعاد إلى داره وتفرّق الناس عنه .
وكان عضد الدين وقطب الدين قد استعدا للهرب لما ركب الوزير خَوفاً أن يدخل الدار فيأخذهما ، فلما عاد أغلق أستاذ الدار أبواب دار الخلافة وأظهر موت الخليفة ، وأحضر ولده أبا الحسن محمداً وبايعه هو وقطب الدين بالخلافة ، ولقباه بالمستضيء بأمر الله ، وشرطوا عليه شروطاً منها : أن يكون عضد الدين وزيراً ، وابنه جمال الدين أستاذ الدار ، وقطب الدين أمير العسكر ، فأجابهم إلى ذلك ، وبايعه أهل بيته البيعة الخاصة في يوم وفاة أبيه ، وبايعه الناس من الغد في التاج بيعةً عامة ، وأظهر العدل وفرق أموالاً جليلة المقدار .
ذكر مقتل الوزير أبي جعفر بن محمد المعروف بابن البلدي
قال : ولما علم الوزير بوفاة الخليفة سقط في يده وقرع سنّه ندماً على عوْده ، وأتاه من يستدعيه للجُلوس للعزاء والبيعة للمستضيء ، فمضى إلى دار الخلافة فلما دخلها صُرف إلى موضع وقتل وقُطِّع وأُلقي في دجلة ، وأخذا جميع ما في داره ، فرأيا خطوط المستنجد بالله بأمره بالقبض عليهما ، وخطُّ الوزير وقد راجعه في ذلك وصرفه عنه ، فندما على قتله .
وفي سنة سبع وستين وخمسمائة أُقيمت الدعوة العباسية بالديار المصرية وخطب للخليفة بها ، وانقرضت الدولة العُبَيدية المنسوبة إلى العلوية بخلْع العاضد لدين الله ، وكان ذلك على يد السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله على ما نذكر ذلك مبيّناً - إن شاء الله تعالى - في أخبار الدولة العُبَيدية . وفيها عزل الخليفة وزيره عضد الدين من الوزارة لأن قطب الدين قايماز ألزمه ذلك فلم يمكنه مخالفة ، ثم قصد الخليفة إعادته في جُمادى الأولى سنة تسع وستين فثارت الفتنة بين الخليفة وقايماز ، وأغلق قايماز باب النوبي وباب العامة وبقيت دار الخلافة محاصرةً . فأجاب الخليفة إلى ترك وزارته فقال قايماز : لا أقنع إلا بخروج عضد الدين من بغداد فأمر بإخراجه منها فالتجأ إلى صدر الدين عبد الرحيم بن إسماعيل وهو شيخ الشيوخ وصار في رباطه فأجاره ، ثم عاد إلى داره في جمادى الآخرة .