كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 177 """"""
وفي سنة تسع وستين وخمسمائة زادت دجلة فتجاوزت كل زيادة كانت ببغداد منذ بنيت إلى الآن بذراع وكسر . وخاف الناس الغرق وفارقوا البلد ونبع الماء من البلاليع ، وخُرِّب كثير من الدور وغرق البيمارستان العضدي ، ودخلت المراكب من شبابكيه وكانت قد تقلعت .
وفيها سقط الأمير أبو العباس أحمد - وهو الذي صار خليفة ولُقِّب الناصر لدين الله - من قبة عالية إلى أرض التاج ومعه غلام له اسمه نجاح ، فألقى نفسه بعده وسلِما جميعاً فقيل لنجاح : لم ألقيت بنفسك ؟ فقال : ما كنت أريد البقاء بعد مولاي فرعى له الأمير أبو العباس ذلك فلما صار خليفة جعله شرابيا وحكّمه في الدولة ولقبه الملك الرحيم عز الدين وخدمه جميع أمراء العراق .
وفيها في شهر رمضان وقع ببغداد بَرَدٌ كبار ما رأى الناس مثله فهدم الدور وقتل جماعةً من الناس والمواشي ، فوُزنت بردةٌ منه فكانت سبعة أرطال ، وكان عامته كالنارنج يكسر الأغصان ، قال ابن الأثير هكذا ذكره أبو الفرج بن الجوزي في تاريخه .
ذكر هرب قطب الدين قايماز من بغداد وعود عضد الدين إلى الوزارة
كان سبب ذلك وابتداؤه أن علاء الدين تنامش - وهو من أكابر الأمراء ببغداد - وقطب الدين قايماز زوج أخته سيّرا عسكراً إلى العراق في شوال سنة سبعين وخمسمائة فنهبوا الناس وبالغوا في أذاهم ، فجاء جماعة منهم إلى بغداد واستغاثوا فلم يُغاثوا لضعف الخلافة وتحكم قايماز وتنامش على الدولة ، فقصدوا جامع القصر واستغاثوا ومنعوا الخطيب من الخطبة فأنكر الخليفة ما جرى ، فلم يلتفت قايماز وتنامش إلى قوله .
فلما كان في خامس ذي القعدة قصد قايماز دار ظهير الدين بن العطار صاحب المخزن - وللخليفة به عناية تامة وبينهما صُحبة - فلم يراع قايماز الخليفة فيه ،

الصفحة 177