كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 178 """"""
واستدعاه فهرب ، فأحرق قطب الدين قايماز داره وحالف الأمراء على المساعدة والمعاضدة له ، وجمعهم وقصد دار الخلافة لعلمه أن ابن العطار فيها .
فلما علم الخليفة ذلك صعد إلى سطح داره وظهر للعامة وأمر خادماً فصاح وقال للعامة : مال قطب الدين لكم ودمه لي فقصد الخلْق كلهم دار قطب الدين للنهب ، فلم يمكنه المُقام لضيق الشوارع ، وغلبت العامة ، فهرب من داره من باب فتحه من ظهرها لكثرة مَنْ على بابها من الخلْق . وخرج من بغداد ، ونهبت داره وسلبت نعمته في ساعة واحدة وتبعه وتنامش وجماعة من الأمراء ، فنهبت دورهم وأحرق بعضها ، وأخذت أموالهم .
وسار قطب الدين إلى الحلة ومعه من التحق من الأمراء ، فسيّر الخليفة إليه شيخ الشيوخ صدر الدين فخدعه حتى سار عن الحلة نحو الموصل على البر فلحقه هو ومن معه عطش عظيم فهلك أكثرهم ومات قايماز قبل وصوله إلى الموصل ، ودُفن بظاهر باب العمادي وكانت وفاته في ذي الحجة . ووصل تنامش إلى الموصل فأقام مدة ثم أمره الخليفة بالقدوم إلى بغداد فسار إليها وبقي بغير إقطاع قال : ولما هرب قايماز أُعيد عضد الدين إلى الوزارة وقال بعض الشعراء في قطب الدين قايماز وتنامش بن قماج :
إن كنت معتبراً بمُلكٍ زائلٍ . . . وحوادث عنقية الإدلاج
فدعِ العجائب والتواريخ الأُلى . . . وانظر إلى قَيْماز وابن قماج
عطف الزمان عليهما فسقاهما . . . من صرفه كأساً بغير مزاج
فتبدّلوا بعد القصور وظِلّها . . . ونعيمها بمهامه وفِجاج
فليحذر الباقون من أمثالها . . . نكبات دهرٍ خائنٍ مِزعاج
قال : وكان قطب الدين كريماً طلْق الوجه ، محباً للعدل والإحسان ، كثير البذل للمال ؛ وإنما كان يحمله على ما يقع منه تنامش بغير إرادته . وفي سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ولّى الخليفة المستضيء حَجَبة الباب أبا نصر علي بن الناقد وكان الناس تلقبه في صغره قنبراً ، فصار الناس يصيحون به بهذا