كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 179 """"""
اللقب إذا ركب . فأمر أن يركب معه جماعة من الأتراك يمنعون الناس من ذلك ، فامتنعوا فلما كان قبل العيد بثلاثة أيام خلع عليه ليركب في الموكب ، فاشترى جماعة من أهل بغداد شيئاً كثيراً من القنابر وعزموا على إرسالها في الموكب فأُنهِي ذلك إلى الخليفة فعزله وولى ابن المعوج .
وفيها قبض الخليفة على عماد الدين صندل المقتفوي أستاذ الدار ورتّب مكانه أبا الفضل هبة الله بن علي بن هبة الله بن الصاحب .
ذكر مقتل الوزير عضد الدين وولاية ظهير الدين بن العطار
كان مقتله رحمه الله في رابع ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ، وهو أبو الفرج محمد بن عبد الله بن هبة الله بن المظفر ابن رئيس الرؤساء أبي القاسم بن المسلمة وسبب مقتله أنه عزم على الحج وعبر دجلة للمسير ومعه أرباب المناصب وهو في موكب عظيم ، وتقدم إلى أصحابه أن لا يمنعوا عنه أحداً ، فلقيه إنسان كهل وقال : أنا مظلوم وتقدم إليه يسمع كلامه فضربه بسكين في خاصرته ، فصاح الوزير : قتلني ووقع إلى الأرض وسقطت عمامته ، فغطّى رأسه بكمه وضرب الباطني بسيف ، وعاد إلى الوزير فضربه بسكين وأقبل صاحب الباب ابن المعوج لينصر الوزير ، فضربه الباطني بسكين ، وقيل بل ضربه رفيق له ، وكان له رفيق ثالث فصاح وبيده سكين فقُتل ولم يصنع شيئاً . وأُحرق الثلاثة ، وحمُل الوزير إلى دارٍ له هناك ، وحُمل الحاجب إلى بيته فمات هو والوزير .
وكان الوزير قد رأى في منامه أنه يعانق عثمان بن عفان ، قال ابن الأثير : وحكى عنه ولده أنه اغتسل قبل خروجه وقال : هذا غسل الإسلام وأنا مقتول بلا شك