كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 180 """"""
وكان له معروف كثير وكانت داره مجمعاً للعلماء وسمع الحديث ، وختمت أعماله بالشهادة وهو على قصد الحج رحمه الله . ولما قتل حكم في الدولة ظهير الدين أبو بكر ابن منصور المعروف بابن العطاء ، وكان حسن السيرة وتمكن تمكّناً عظيماً .
ذكر فتنة ببغداد وهدْم بيعة اليهود
وفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة كانت الفتنة ببغداد ، وسببها أن قوماً من مسلمي المدائن حضروا إلى بغداد وشكَوا من يهود المدائن وقالوا : لنا مسجد نؤذّن فيه ونصلي وهو مجاور لبيعة اليهود ، فقال لنا اليهود آذيتمونا بكثرة الآذان وأنهم اختصموا هم والمؤذن ، وكانت فتنة استظهر فيها اليهود . فلما شكوا أمرَ ابن العطار بحبْسهم فحُبسوا ، ثم خرجوا فقصدوا جامع القصر واستغاثوا قبل صلاة الجمعة فخفّف الخطيب الخطبة والصلاة ، فعادوا يستغيثون فأتاهم جماعةٌ من الجند ومنعوهم ، فغضب عامة بغداد لذلك واستغاثوا ، وخلعوا طوابيق الجامع ورجموا الجند بها ، ثم قصدوا دكاكين المخلطين لأن أكثرهم يهود فنهبوها . فأراد حاجب الباب منعهم فرجموه فهرب منهم ، وضربوا الكنيسة التي عند دار البساسيري ، وأحرقوا الورق الذي فيها يزعم اليهود أنه التوراة . واختفى اليهود فأمر الخليفة بنقض الكنيسة التي بالمدائن وتُبنى مسجداً ونُصب بالرحبة أخشاب ليصلب عليها أقوام من المفسدين فظنها العامة تخويفاً لهم لجل ما فعلوه باليهود ، فجعلوا عليها جرذاناً ميتة ، فأخرج جماعة من الحبس من اللصوص فصلبوا عليها وسكنت الفتنة
ذكر وفاة المستضيء بأمر الله
كانت وفاته لليلتين خلنا من ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، ومولده في سنة ست وثلاثين ، وكان عمره أربعين سنة تقريباً ، ومدة خلافته تسع سنين وسبعة أشهر إلا أياماً . وكان رحمه عادلاً حسن السيرة في الرعية ، كثير البذل للأموال ، حليماً ، قليل المعاقبة على الذنوب ، محباً للعفو والصفح عن المذنبين ، وأولاده أبو العباس أحمد وأبو منصور هاشم .