كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 181 """"""
ذكر خلافة الناصر لدين الله
هو أبو العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله وأمه أم ولدٍ تركية اسمها زمُرّد وهو الخليفة الرابع والثلاثون من الخلفاء العباسيين ، بويع له بالبيعة العامة في يوم الأحد ثاني ذي القعدة سنة خمس وسبعين وخمسمائة ، وقام له بالبيعة ظهير الدين بن العطار وبايع له ، فلما تمّت البيعة صار الحاكم في الدولة أستاذ الدار مجد الدين الصاحب ، وسيّر الرسل إلى الآفاق يأخذ البيعة له .
ذكر القبض على ابن العطار وموته
وفي سابع ذي القعدة قبض على ظهير الدين بن العطار الوزير ووُكل به في داره ، ثم نقل إلى التاج وقُيّد وأُخذت أمواله وطُلبت ودائعه وأخرج ميتاً في ليلة الأربعاء ثاني عشر الشهر على رأس حمّال . فغمز به بعض الناس فثار به العامة وألقوه عن رأس الحمال وكشفوا عن سَوأته ، وشدّوا في ذكره حَبْلاً وسحبوه في البلد وكانوا يضعون بيده مغرفة ويقولون : وقع لنا مولانا إلى غير ذلك من الأفعال الشنيعة ، ثم خلص منهم ودفن .
قال : وفعلوا به هذه الأفعال القبيحة مع حُسن سيرته فيهم وكفّه هم أموالهم وأعراضهم .
وفي سنة سبع وسبعين وخمسمائة كثرت المنكرات ببغداد فأقام حاجب الباب جماعة لإراقة الخمور وأخذ المفسدات ، فبينما امرأة منهن في موضع علمت بمجيء الحاجب فاضطجعت وأظهرت أنها مريضة وارتفع أنينها ، فرأوها على ذلك فانصرفوا عنها ، فهمت بالقيام فلم تستطع وعجزت وجعلت تصيح : الكرب الكرب إلى أن ماتت .
وفي سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة قبض الخليفة على أستاذ الدار مجد الدين أبي الفضل بن الصاحب وقتله ، وكان قد تحكّم في الدولة ليس للخليفة معه حُكْم . وكان الذي سعى به عند الخليفة وقبّح آثاره رجلٌ من صنائعه وأصحابه يقال له عبيد الله بن يونس فقبض عليه الخليفة وقتله ، وأخذ أمواله وكانت عظيمة . وكان رحمه الله حسن السيرة ، واستوزر الخليفة بعده أبا المظفر عبيد الله بن يونس في شوال ، ولقبه جلال الدين ، ومشى أكابر الدولة في ركابه حتى قاضي القضاة ، وكان ابن يونس هذا من شهوده ، فكان يمشي ويقول : لعن الله طول العمر