كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 183 """"""
وفي سنة تسع وثمانين وخمسمائة أمر الخليفة الناصر لدين الله بعمارة خزانة الكتب بالمدرسة النظامية ببغداد ، ونقل إليها من الكتب النفيسة ألوفاً لا يُقدَر على مثلها .
وفيها في شهر ربيع الأول كملت عمارة الرباط الذي أمر الخليفة بإنشائه بالحريم الظاهري غربي بغداد على دجلة .
وفيها ملك الخليفة قلعة من بلاد خوزستان ، وسبب ذلك أن صاحبها سوسيان بن شملة جعل عليها ذِرداراً فأساء السيرة مع جندا فغدر به بعضهم فقتله وأرسل إلى الخليفة ، وأرسل إليها وملكها .
وفيها انقضّ كوكبان عظيمان بعد طلوع الفجر واصطدما وسمع صوت هدّة عظيمة وغلب ضوؤهما ضوء القمر والنهار .
وفي سنة تسعين وخمسمائة قتل السلطان طغرل السلجقي في حرب كانت بينه وبين خوارزم شاه البلاد .
ذكر ملك الخليفة خوزستان
وفي سنة تسعين أيضاً خلع الخليفة الناصر لدين الله على نائب الوزارة مؤيد الدين أبي عبد الله محمد بن علي المعروف بابن القصاب خلع الوزارة ، وسار في شهر رمضان من السنة إلى بلاد خوزستان بالعساكر . وقد كان قد خدم بها أولاً وعرفها ، فلما ولي نيابة الوزارة ببغداد أشار على الخليفة الناصر لدين الله أن يرسله بعسكر ليملكها . واتفق وفاة صاحبها ابن شملة التركماني واختلاف أولاده ، فأرسل بعضهم إلى مؤيد الدين يستنجده ، فقوي طمعه فيها ، فسار إليها ودخلها في سنة إحدى وتسعين ، وملكها في المحرم منها ، وملك غيرها من البلاد والقلاع : منها قلعة الناظر ، وقلعة كاكرد ، وقلعة لاموج ، وغيرها من القلاع والحصون ، وأنقذ بني شملة التركماني أصحاب خوزستان إلى بغداد فوصلوا في ربيع الأول .
ذكر ملك الوزير همذان وغيرها من بلاد العجم
قال : ثم ملك الوزير مؤيد الدين المذكور همذان في شوال سنة إحدى وتسعين وخمسمائة من عسكر خوارزم شاه وولده ، فتوجه الخوارزميون إلى الري فتبعهم الوزير