كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 184 """"""
ففارقوها من غير قتال وتوجهوا إلى دامغان وبسطام وجرجان . فعاد عسكر الخليفة إلى الري فأقاموا بها ، ثم رحل الوزير إلى همذان فأقام بها نحو ثلاثة أشهر وأتته رسل خوارزم شاه بطلب إعادة البلاد وتقرير قواعد الصلح فلم يُجب الوزير إلى ذلك . فسار خوارزم شاه محمد بن تكش إلى همذان فوجد الوزير قد توفي في شعبان ، فوقع بينه وبين عسكر الخليفة الناصر لدين الله مصافُّ في نصف شعبان سنة اثنتين وتسعين ، فقُتل من العسكرَيْن خلقٌ كثير ، وانهزم عسكر الخليفة ، وغنم الخوارزميون منهم شيئاً كثيراً ، وملك خوارزم شاه همذان ونبش الوزير وقطع رأسه وسيره إلى خوارزم وأظهر أنه قتله في المعركة ، ثم رجع خوارزم شاه إلى خراسان لموجب عرض له .
ذكر ملك عسكر الخليفة أصفهان
وفي سنة إحدى وتسعين جهّز الخليفة جيشاً وسيّره إلى أصفهان ، ومقدم الجيش سيف الدين طغرل فقطع بلد اللحف من العراق ، وكان بإصفهان عسكر الخوارزم شاه مع ولده ، وأهل إصفهان يكرهونهم . فكاتب صدر الدين الخحندي رئيس الشافعية الديوان العزيز ببغداد يبذل من نفسه تسليم البلد إلى من يصل إلى الديوان العزيز بالعسكر . فلما وصلت العساكر ظاهر إصفهان فار قها العسكر الخوارزمي إلى خراسان وتبعهم عسكر الخليفة ، فأخذوا من قدروا عليه من ساقِةِ العسكر ، ودخل عسكر الخليفة إلى إصفهان وملكوها .
قال : واجتمع مماليك ابن البهلوان وقدّموا على أنفسهم كوكجة وهو من أعيان البهلوانية ، واستولوا على الري وما حولها من البلاد ، وساروا إلى إصفهان لإخراج الخوارزمية منها ، فسمعوا بوصول عسكر الخليفة إليها . فأرسل إلى طغرل مملوك الخليفة يعرض نفسه على خدمة الديوان وأظهر العبودية وأنه إنما قصد إصفهان في طلب العسكر الخوارزمي ، وأنه ساق في طلبهم فلم يدركهم .
قال : ثم سار عسكر الخليفة من أصفهان إلى همذان ، وساق كوكجه خلْف العسكر الخوارزمي إلى بلاد الإسماعيلية ، وعاد فقصد إصفهان وملكها . فأرسل إلى بغداد يسأل أن تكون له الريّ وجواره وساوة وقم وقاجان وما ينضم إليها ،