كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 185 """"""
وتكون إصفهان وهمذان وزنجان وقزوين لديوان الخليفة . فأجيب إلى ذلك ، وكتب منشوره بما طلب ، وأُرسلت إليه الخلع ، فعظم شأنه وقوِي أمره وكثُرت عساكره .
وفي سنة إحدى وستمائة يوم الجمعة رابع عشر جمادى الآخرة قُطعت الخطبة وليّ العهد أبي نصر بن الخليفة الناصر لدين الله ، وذلك أنه أظهر خطّه بدار الوزير نصير الدين الرازي إلى أبيه يتضمن العجز عن القيام بولاية العهد ، ويطلب الإقالة ، وشهد عدلان أنه خطه وأن الخليفة أقاله ، وعُمل بذلك محضر شهد فيه القضاة والعلماء والعدول والفقهاء . وفي سنة أربع وستمائة عُزل وزير الخليفة نصير الدين ناصر بن مهدي العلوي ، وكان من أهل الدين . قدم إلى بغداد لما ملك الوزير ابن القصّاب الرَّيَّ ، فلقِيَ نصير الدين من الخليفة قبولاً فجعله نائب الوزارة ، ثم استوزره وجعل ابنه صاحب المخزن . فلما كان في الثاني والعشرين من جُمادى الآخرة ، عُزل وأُغلق بابه . وسبب عزله أنه ساعات سيرته مع أكابر مماليك الخليفة حتى هرب من يده أمير الحج مظفر الدين سنقر المعروف بوجه السبع إلى الشام في سنة ثلاثٍ وستمائة وكتب إلى الخليفة أن هذا الوزير لا يُبقى في خدمة الخليفة أحداً من مماليكه ، ولا شك أنه يريد أن يدّعي الخلافة ، وأكثر الناس القوْل في ذلك وقالوا فيه الشعر ، فمنه قول بعضهم :
ألا مبلغٌ عني الخليفة أحمداً . . . تَوَقَّ وُفيت السوء ما أنت صانع
وزيرك هذا بين أمرين فيهما . . . فَعالُك يا خير البريّة ضائغُ
فإن كان حقّاً من سُلالة أحمدٍ . . . فهذا وزير في الخلافة طامع
وإن كان فيما يدّعي غير صادقٍ . . . فأضْيَع ما كانت لديه الصنائع
فعزله ، وقيل في سبب عزله غير ذلك . ولما عزل عاد أمير الحج من مصر وعاد قشتمر ، وأُقيم في نيابة الوزارة فخر الدين أبو المنذر محمد بن أمسنا الواسط ، إلا أنه لم يكن متحكماً .
وفيها أطلق الخليفة جميع حق البيع ، وما يؤخذ من أرباب الأمتعة أن ابنه عز الدين نجاح الشرابي توفيت فاشترى بقرةً لتذبح ويتصدق بلحمها ، فرفعوا في حسابها مؤونة البقرة - وكانت كثيرة - فوقف الخليفة على ذلك ، فأمر بإطلاق المؤونة جميعاً .