كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 186 """"""
وفيها في شهر رمضان أمر الخليفة ببناء دور بمحال بغداد يفطر فيها الفقراء وسُميِّت دور الخلافة .
وفي سنة ستٍّ وستمائة في شهر ربيع الأول عُزل فخر الدين بن أمسينا عن نيابة الوزارة ، وأُلزم بيته ، ثم نُقل إلى المخزن ، وولى بعد لنيابة الوزارة مكين الدين محمد بن محمد بن القمي كاتب الإنشاء ولقب مؤيد الدين ، ونقل إلى دار الوزارة .
وفي سنة اثنتي عشرة وستمائة في العشرين من ذي القعدة توفي الملك المعظم أبو الحسن على ولد الخليفة الناصر لدين الله - وهو الولد الصغير - فحصل للخليفة عليه ألم عظيم لم يسمع بمثله ، وأمر الخليفة أن لا يعزّوه به وكانت له جنازة عظيمة لم يُسمع بمثلها ، ولم يبق ببغداد منزل إلا وفيه نَعيٌ .
ذكر وفاة الناصر لدين الله وشيء من أخباره وسيرته
كانت وفاته في أخر ليلة من شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وستمائة ، وكانت علّته عشرين يوماً إصابة دوسنطاريا . وكانت مدة خلافته ستاً وأربعين سنة وعشرة أشهر وثمانية وعشرين يوماً ، قال ابن الأثير : وكان قبيح السيرة في رعيته ظالماً ، فخُرِّب في أيامه العراق وتفرّق أهله في البلاد ، فأخذ أموالهم وأملاكهم . وكان كثير التلوّن بفعل الشيء وضده ، فمن ذلك أنه عمل دور الضيافة ببغداد ثم قطعها ، ثم عمل داراً لضيافة الحج وأبطلها ، وأطلق بعض المكوس التي جددها ببغداد ثم أعادها ، وجعل جُلّ همه في رمي البندق والطيور المناسيب وسراويلات الفتوة ، وبطل الفتوة من البلاد أجمع إلا من لبس منه ، ومنع الطيور المناسيب لغيره إلا ما يؤخذ من طيوره ، ومنع من الرمي بالبندق إلا من ادّعى له وانتسب إليه . فأجابه الناس إلى ذلك إلا رجلاً واحداً يقال له ابن السفت فإنه فارق العراق والتحق بالشام فأرسل إليه يرغبه بالمال الجزيل ليرمي عنه وينتسب إليه فأبى . فأنكر عليه بعض أصحابه ذلك فقال : يكفيني افتخاراً أن كل رام في الدنيا رمى الخليفة إلا أنا والعجم ينسبون إلى الناصر أنه هو الذي راسل التتار وجرّأهم على البلاد ، وهذه المصيبة العظمى إن كانت