كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 189 """"""
وفي سنة خمس وثلاثين وستمائة كانت وقعةٌ بين التتار وعساكر الخليفة ، وكان مقدم العسكر الحليفتي جمال الدين بكلك الناصري . وقتل من الطائفتين خلق كثير ، فانهزم عسكر الخليفة وهو أول مصاف كان بين التتار وعسكر الخليفة ، ودامت أيام المنتصر إلى سنة أربعين وستمائة .
وكانت وفاته بكرة يوم الجمعة لعشر خلون من جمادى الآخرة منها ، وكان سبب وفاته أنه فُصِد بمبضعٍ مسموم فتُوفي . وكانت مُدّة خلافته سبع عشرة سنة إلا ثلاثة وثلاثين يوماً ، وكان الناس في زمن خلافته في شُغلٍ شاغلٍ عن ضبط أيامه بالتاريخ ، لما دهمهم من حادثة التتار . فلذلك اختصرنا أيامه وسترد أخبار التتار وخروجهم وما استولوا عليه من الممالك وما فعلوه بأهل البلاد مبيّناً عند ذكرنا للدولة الخوارزمية والجنكزخانية - إن شاء الله تعالى .
ذكر خلافة المستعصم بالله
هو أبو أحمد عبد الله بن المستنصر بالله أبي جعفر المنصور بن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن المستضيء بأمر الله أبي محمدٍ الحسن بن المستنجد بالله أبي المظفر يوسف بن المقتفي لأمر الله أبي عبد الله بن المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله أبي القاسم عبد الله بن ذخيرة الدين أبي العباس أحمد بن القائم بأمر الله أبي جعفر عبد الله بن القادر بالله أبي العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الموفق بالله أبي أحمد طلحة وهو الملقّب بالناصر - ولم يلِ الخلافة - بن المتوكل علي الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن الرشيد أبي محمد هارون بن المهدي أبي عبد الله محمد بن أبي جعفر المنصور بن محمدين علي بن عبد الله بن العباس - رضي الله عنه - بن عبد المطلب ، وهو الخليفة السابع والثلاثون من الخلفاء العباسيين ، بويع له بالخلافة بعد وفاة أبيه المستنصر بالله في يوم الجمعة لعشر خلون من جُمادى الآخرة سنة أربعين وستمائة .
وكان متديّناً متمسكاً بمذهب السُّنّة والجماعة ، وحسّن له أصحابه جمْع الأموال والاقتصار على بعض مَنْ ببغداد من الجُند ، وقطْع الباقي ، ومسالمة التتار وحمْل

الصفحة 189