كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 190 """"""
القطيعة إليهم ليكفّوا عنهم ، وقالوا له : هؤلاء ملكوا معظم بلاد الإسلام ولم يقف أحدٌ من الملوك أمامهم " فأذعن إلى ذلك .
وفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة قصد التتار بغداد ، حتى انتهوا إلى ظاهرها ونهبوا ما مرّوا عليه من البلاد ، فخرجت إليهم العساكر الخليفتية فأجّجوا النيران بالليل ورحلوا ، ودامت أيام المستعصم بالله إلى أن ملك التتار بغداد .
ذكر مقتل المستعصم بالله وانقراض الدولة العباسية واستيلاء هولاكو على بغداد
كان مقتله في العشرين من المحرم سنة ستٍّ وخمسين وستمائة عندما استولى هولاكو على بغداد على ما نذكره إن شاء الله في أخبار التتار . ولما ملك هولاكو بغداد أحضر الخليفة المستعصم بالله وأمر أن يُجعل في عِدلٍ ويُداس بأرجل الخيل حتى يموت ، ففعل به ذلك ومن عادة التتار أن لا يسفكوا دماء الملوك والأكابر ، وسبَى كل من حواه قصر الخلافة من الحريم ، واستولى على ذخائر الخلفاء ، ونُهبت بغداد ، وبذلوا السيف فيها سبعة أيام متوالية ثم رُفع في اليوم الثامن . وكانت خلافة المستعصم بالله خمسة عشر سنة ، وسبعة أشهر ، وعشرة أيام . وكان الذي بعث هولاكو على قصد بغداد أن الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي كان شيعياً والشيعة يسكنون بالكرخ وهي محلة مشهورة بالجانب الغربي من بغداد ، فأحدث أهلها حدَثاً فأمر الخليفة ينهبِهم فنهبهم العَوام ، فوجِد الوزير لذلك وكاتب هولاكو ، وأخذ في التدبير على الخليفة وقطع أرزاق الجند ، وأضعفَهم حتى تمكّن التتار من أخذ البلاد .
قال : ولما فتح هولاكو بغداد وأحضر الوزير المذكور فقال : كيف كانت حالك مع الخليفة ؟ فذكر ما كان عليه من التقدّم ونفاذ الكلمة وكثرة الأتباع وأنه كان يركب في جمعٍ عظيم ، فقال : إذا كان هذا فعلك في حق من قدمك وأحسن إليك كيف يكون منك معنا ؟ وأمر بقتله . وقيل استبقاه وأنّ امرأته رأته في يوم وهو على برذون ليس معه أحد فنظرت إليه وقالت : يا ابن العلقمي هكذا كنت في أيام أمير المؤمنين ؟