كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 192 """"""
ذكر عود الدولة العباسية وقيامها بالديار المصرية المحروسة
ذكر خلافة المستنصر بالله
هو أبو العباس أحمد بن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد ، بويع له بالخلافة بالديار المصرية في التاسع من شهر رجب سنة تسع وخمسين وستمائة . وذلك أنه وصل إلى الديار المصرية في هذا اليوم ، فركب السلطان الملك الظاهر ركن الدين بيبرس للقائه في موكب مشهودٍ ، وأنزله بقلعة الجبل وأمر بإثبات نسبه . وحضر الأمراء والوزير وقاضي القُضاة ونوّاب الحُكم والفقهاء والصلحاء وأكابر المشايخ وأعيان الصوفية واجتمعوا بقاعة العمد بقلعة الجبل وأمر السلطان بإحضار العُربان الذين حضروا مع الخليفة فحضروا وحضر خادم من البغاددة فسئلوا عنه هل هو أحمد بن الظاهر قالوا أنه هو فشهد جماعة من القضاة الأكابر بالاستفاضة وهم : جمال الدين يحيى نائب الحكم بمصر والفقيه علم الدين ابن رشيق صدر الدين مرهوب الجزري ونجيب الدين الحراني ، وسديد الدين التزمنتي نائب الحكم بالقاهرة أنه هو فأَسجل قاضي القضاة تاج الدين عبد الوهاب بن الأغر وحلف على نفسه بثبوت نسبه وهو قائم على قدميه ، ولقّب المستنصر بالله على اسم أخيه . وبايعه السلطان على كتاب الله وسُنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد في سبيل الله ، وأخذِ الأموال بحقها وصرفها في مستحقها ، ثم بايعه الناس على اختلاف طبقاتهم ومراتبهم . ولما تمّت بيعته قلّد السلطان البلاد الإسلامية وما يضاف إليها وما يفتحه الله تعالى على يديه من البلاد ، وكتب السلطان إلى سائر الأعمال بأخذ البيعة له ، وأن يُخطب باسمه على المنابر ، وتُنقَش السكّة باسمه واسم السلطان . وخطب الخليفة

الصفحة 192