كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 194 """"""
السلطان عسكراً صحبه الأمير سيف الدين بلبان الرشيدي وشمس الدين سنقر الرومي وودع السلطان الخليفة والملوك وسفرهم وأوصى الرشيدي والرومي ومن معهما أن يقيموا بجهة حلب وبر الفرات ومتى طلبهم الخليفة ساروا إليه .
وسار الخليفة إلى دمشق وعبر الفرات - ولم يتأنّ في أمره - فوصل عانة والحديثة . فخرج عليه مقدم من مقدمي التتار اسمه أورداي ومعه تمانا ، فالتقوا واقتتلوا فاستشهد الخليفة ، وقتل أكثر من كان معه .
وأما عن الملك الصالح فإنه دخل الموصل وملكها واستقرّ بها ، فسار إليه أورداي المذكور وحاصره ، وملك البلد ، وصلَبه هو وابنه على باب الموصل ، وانهزم أخواه الملك المجاهد والمظفر عليّ إلى الديار المصرية ، فأقاما بها إلى أن ماتا في الدولة المنصورية السيفية ، رحمهما الله .
وانقضت الخلافة ، وانقرضت الدولة العباسية ثانية من سائر الأرض ، وتعطّلت المنابر من ذكر دعوتهم إلى أن عادت بالديار المصرية أيضاً ببيعة الخليفة الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد .
ذكر خلافة الحاكم بأمر الله
هو أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسن بن أبي بكر بن الحسن بن علي الفتى بن الحسن بن الخليفة الراشد بالله بن جعفر المنصور بن المسترشد بالله وقد تقدم نسبه مستوفى . بويع له بالخلافة بالديار المصرية في يوم الخميس الثاني من المحرم سنة إحدى وستين وستمائة . وذلك أنه وصل إلى الديار المصرية في سنة ستين وستمائة ، فلما كان في هذا اليوم جلس السلطان الملك الظاهر مجلساً عاماً ، وحضر الخليفة راكباً إلى الإيوان الكبير بقلعة الجبل . وجلس إلى جانب السلطان . وبايعه بعد ثبوت نسبه كما بايع المستنصر ، ثم قلّد السلطان أمور البلاد والجيوش . وبايعه الناس على اختلاف طبقاتهم ، وكان ذك بحضور الرسل ومن وفد من التتار .
وخطب يوم الجمعة بجامع القلعة ، ثم خطب مرةً ثانية في ثامن عشر شعبان بحضور رسل بركة ، ودعا للسلطان وللملك بركة وصلى بالناس . وحُجب السلطان الملك المنصور حسام الدين

الصفحة 194