كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)

"""""" صفحة رقم 195 """"""
لاجين المنصوري من البرج وأسكنه بالمناظر الصالحية المعروفة بالكبش ووسّع عليه في رزقه ورزق أولاده . وحجّ في هذه السنة ورجع ، فكان بالمناظر إلى أن مات . وكانت وفاته في الثامن عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة في دولة السلطان الملك الناصر الثانية وصلى عليه الشيخ كريم الدين عبد الكريم الأبُلِّي الصوفي - شيخ الصوفية بمشهد السيدة نفيسة - ودفن بجوار المشهد . وكانت مدة خلافته أربعين سنة وأربعة أشهر ، وستة عشر يوماً . وهو أول خليفة دُفن بمصر من الخلفاء العباسيين ، رحمه الله .
ذكر خلافة المستكفي بالله
هو أبو الربيع سليمان بن الحاكم بأمر الله وهو الثالث من خلفاء بني العباس بمصر ، والخليفة الأربعون من خلفائهم . بويع له يوم وفاة والده الحاكم بأمر الله في الثامن عشر من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعمائة وخُطب له على المنابر وحضر مع السلطان الملك الناصر مصافّ مرْج الصُّفر الذي انهزم فيه التتار في ثاني شهر رمضان سنة اثنتين وسبعمائةٍ .
واستمر في صحبة السلطان ، يركب معه إلى الصيد وإلى الميدان ، ويلعب الكرة . وسكن بمناظر الكبش وغيرها من المساكن الحسنة المُتْرفة على نهر النيل ، ورتّب له من النفقات والكساوي وغير ذلك ما يحتاج إليه هو ومن عنده . وكذلك رتّب لابن أخيه إبراهيم ، ولم يحجر السلطان عليهما ، بل يركب كل منهما متى شاء ويزور من شاء .
الباب الخامس من القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الدولة الأموية ببلاد الأندلس
كان ابتداء هذه الدولة في سنة ثمانٍ وثلاثين ، وقيل تسع وثلاثين ومائةٍ ، في خلافة أبي جعفر المنصور الثاني من الخلفاء العباسيين ، وأول من ملك بلاد الأندلس

الصفحة 195