كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 197 """"""
ويحسن مجاورتهم . فلما علم ابن حبيب أن مروان قد قتل وأن أهله وولده قد تفرقوا وأن رجاله قد استأمنوا إلى أعمال أبي العباس السفاح طلب لنفسه السلامة ، وكتب بالسمع والطاعة ، وأراد قتل عبد الرحمن بن معاوية ومن معه والتقرب بهم إلى عمال السفاح . وأرسل في طلبه فهرب منه وأتى مكناسة وهي قبيلة من البربر وعندهم شدة ، ثم هرب منهم وأتى نفراوة وهم أخواله . وقيل أتى قوماً من الزناتيين فأحسنوا قبوله فيهم وأخذوا في التدبير والمكاتبة إلى الأمويين من أهل الأندلس يعلموهم بقدومه ويدعونهم إلى عبد الرحمن . ووجه بدراً مولاه إليهم ، وكان أمير الأندلس يومذاك يوسف بن عبد الرحمن الفِهْري فسار بدر إليهم وأعلمهم حال عبد الرحمن ودعاهم إليه فأجابوه ، ووجّهوا إليه مركباً فيه تمّام بن علقمة ووهب بن الأصفر وشاكر بن أبي الأسمط ، فوصلوا إليه وأبلغوه طاعتهم ، وأخذوه ورجعوا به إلى الأندلس فأرسى بالمركب بالجزيرة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائة . فأتاه جماعة من رؤسائهم من أهل إشبيلية ، ثم انتقل إلى كورة ريّة فبايعه إبراهيم بن شجرة عاملها . ثم سار إلى إشبيلية فبايعه أبو صالح يحيى بن يحيى ، ونهض إلى قرطبة فبلغ خبره يوسف بن عبد الرحمن وكان غائباً عن قرطبة بنواحي طليطلة ، فأتاه الخبر وهو راجعٌ إلى قرطبة فتراسل هو ويوسف في الصلح فخادعه ، فلم يشك أصحاب يوسف في انتظام الصُّلح وذلك في يومين أحدهما يوم عرفة ، فأقبل يوسف في إعداد الطعام ليأكله الناس في يوم الأضحى وعبد الرحمن يرتّب خيله ورجله وعبر النهر في أصحابه .
وأنشب القتال ليلة الأضحى ، وصبر الفريقان حتى ارتفع النهار ، وركب عبد الرحمن على بغلة وأسرع في القتْل في أصحاب يوسف فانهزم وظفر عبد الرحمن بن معاوية . ولما انهزم يوسف أتى مارِدة وأتى عبد الرحمن قرطبة ، وأخرج حشَم يوسف وأهله من القصر على تؤدة ورفق ، ودخله بعد ذلك . ثم سار في طلب