كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 198 """"""
يوسف ، فلما أحس به يوسف سار إلى قرطبة فدخلها وملك قصرها ، وأخذ جميع أهله وماله ، ولحق بمدينة إلْبيرة . ورجع عبد الرحمن إلى قرطبة فلم يجده فسار إلى إلبيرة ، وتراسلا في الصلح فاصطلحا على أن ينزل يوسف هو ومن معه بأمانٍ وأن يسكن مع عبد الرحمن بقرطبة ويرهنه يوسف ابنه أبا الأسود محمداً وسار يوسف مع عبد الرحمن إلى قرطبة فلما دخل قرطبة تمثل :
فبينا نسوس الناسَ والأمْر أمرُنا . . . إذا نحن فيهم سُوقة تتنصّف
قال : واستقر عبد الرحمن بقرطبة وبني القصر والمسجد الجامع ، وأنفق فيه ثمانين ألف دينارٍ ، ومات قبل تمامه .
ذكر مقتل عبد الرحمن بن يوسف الفهري
قال : وفي سنة إحدى وأربعين ومائة نكث يوسف عبد الرحمن الفهري ، وكان سبب ذلك أن عبد الرحمن كان يضع عليه مَنْ يُهينه وينازع في أملاكه ، فإذا اظهر حُجّته الشرعية لا يُعمل بها ، ففطن لما يراد منه . فقصد مارِدة واجتمع عليه عشرون ألفاً فسار نحو عبد الرحمن ، وخرج عبد الرحمن من قرطبة نحوه إلى حصن المدور ثم رأى يوسف أن يسير إلى عبد الملك ابن عمر بن مروان - وكان والياً على إشبيلية وإلى ابنه عمر بن عبد الملك وكان على المُدوَّر - فسار نحوهما فخرجا إليه واقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم أصحاب يوسف ، وبقيَ متردّداً في البلاد فقتله بعض أصحابه في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين ومائة بنواحي طليطلة وحُمل رأسه إلى عبد الرحمن بن معاوية فنصبه بقرطبة وقتل ابنه عبد الرحمن بن يوسف الذي كان عنده رهينةً ونصب رأسه مع رأس أبيه وبقي ابنه الأسود عند عبد الرحمن .
وفي سنة ثلاث وأربعين ومائة ثار رِزق بن النعمان الغَسَّاني وكان على الجزيرة الخضراء . فاجتمع إليه خلق كثير ، فسار إلى شَذُونة فملكها ودخل مدينة إشبيلية .