كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 199 """"""
وعاجله عبد الرحمن بها وضيّق على مَنْ فيها ، فتقربوا إليه بتسليمه له . وأمَّنهم ورجع عنهم .
وفي سنة أربع وأربعين ومائة ثار هشام بن عذرة الفهري وهو من بني عمِّ يوسف بن عبد الرحمن الفهري بطليطلة فحاصره الأمير عبد الرحمن وشدّد عليه الحصار فمال إلى الصلح وأعطاه ابنه أفلحَ رهينةً فأخذه عبد الرحمن ورجع إلى قرطبة . ثم عاد هشام وخلع عبد الرحمن ، فعاد إليه وحاصره ونصب المجانيق عليها إلى على طليطلة فلم يؤثر فيها لحصانتها فقَتَلَ ابنه أفلح ورمى برأسه إلى أبيه في المنجنيق ورحل إلى قرطبة . ولم يظفر بهشام في هذه السنة واستمر إلى سنة سبع وأربعين ومائة فبعث عبد الرحمن مولاه برداً وتمام بن علقمة فحصرا طليطلة وضيّقا على هشام ثم أسراه هو وحيوة بن الوليد اليحصُبي وعثمان بن حمزة بن عبيد الله ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأتى بهم إلى عبد الرحمن بن معاوية في جباب صوف وقد حلقت رؤوسهم ولحاهم ، وركبوا الحمير وهم في السلاسل ، فصلبهم بقرطبة
ذكر خروج العلاء وقتله
وفي سنة ست وأربعين ومائة سار العلاء بن مغيث اليحصُبي من أفريقية إلى مدينة باجة من الأندلس ، وليس السواد وقام بالدعوة العباسية . وخطب لأبي جعفر المنصور ، واجتمع إليه خلْقٌ كثير . فخرج إليه الأمير عبد الرحمن فالتقيا بنواحي إشبيلية وتحاربا زماناً ، فانهزم العلاء وأصحابه ، وقُتل في المعركة سبعة آلاف فارس وقُتل العلاء ، فأمر عبد الرحمن بعض التجار بحمل رأسه ورؤوس أصحابه إلى القيروان وإلقائها في السوق سِراً ففعل ذلك . ثم حُمل منها إلى مكة ومعه أسود فوصلت والمنصور بمكة ومعه كتاب كان المنصور قد كتبه إلى العلاء .
وفي سنة سبع وأربعين ومائة قدم رسول عبد الرحمن الذي أرسله إلى الشام في إحضار ولده الأكبر سليمان ، وحضر معه سليمان .