كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 23)
"""""" صفحة رقم 200 """"""
ذكر خروج سعيد اليحصبي المعروف بالمطري وقتله
قال : وكان خروجه في سنة ثمانٍ وأربعين ومائة بمدينة لبلة من الأندلس وسبب ذلك أنه سكر يوماً ، فتذكّر من قتل من قومه اليمانية مع العلاء ، فعقد لواء فلما صحا رآه معقوداً ، فسأل عنه فأخبروه فأراد حلّه ثم قال : ما كنت لأعقد لواءً ثم أحلّه بغير شيء وشرع في خلاف ، فاجتمعت اليمانية إليه وقصد إشبيلية وتغلّب عليها وكثُر جمعه ، فبادره عبد الرحمن في جموعه . فامتنع المطري في قلعة زعواق لإحدى عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول فحصره بها وضيق عليه ، ومنه أهل الخلاف من الوصول إليه .
وكان قد وافقه على الخلاف علقمة اللخمي وكان بمدينة شَذُونة وقد انضاف إليه جماعة من رؤساء القبائل وهم يريدون إمداد المطريّ في جمْع كثيرٍ . فلما سمع عبد الرحمن بذلك سيّر إليهم بدْراً مولاه في جيشٍ فحال بينهم وبين المطريّ ، وطال الحصار وقلّت رجاله بالقتل ، وفارقه بعضهم . فخرج يوماً من القلعة فقاتل فقُتل وحُمل رأسه إلى عبد الرحمن ، فقدّم أهل القلعة عليهم خليفة بن مروان ، فدام الحصار عليها . فأرسل أهلها يطلبون الأمان من عبد الرحمن على أن يسلموا إليه خليفة فأجابهم إلى ذلك ، وتسلّم الحِصْن وخرّبه وقتل خليفة وخلْقاً كثيراً ممّن معه ثم انتقل إلى غِياثٍ الأزدي وكان مِمّن وافق المطريّ على الخلاف فحصره ومِنْ معه وضيّق عليهم فطلبوا الأمان فأمّنهم إلا نفراً فقبض عليهم ، وعاد إلى قرطبة فلما عاد إليها خرج عليه عبد الله بن خراشة الأسدي بكورة جيّان واجتمع إليه جموع فأغار على قرطبة فسيّر إليه عبد الرحمن جيشاً فتفرق جمعه ، فطال الأمان فأمّنه ووفى له .
وفي سنة تسع وأربعين ومائة أغزى عبد الرحمن مولاه بدراً إلى بلاد العدو فأخذ الجِزية منهم .
وفيها عزل عبد الرحمن أبا الصباح حَيّ بن يحيى عن إشبيلية فدعاه إلى الخلاف ، فخدعه عبد الرحمن حتى حضر عنده فقتله .